آخر الأخبار

الرأي الآخر

الترفيع في نسبة الفائدة جاء متأخرا ولم يكن في الوقت المناسب بقلم حسونة الجمعاوي

18:15

يملك البنك المركزي عديد الأسلحة لتعديل الاقتصاد وخاصة التحكم في نسبة التضخم. من هذه الأسلحة نذكر نسبة الفائدة والتحكم في حجم العملة (la masse monnetaire) أو تغييرها. وتأتي نسبة الفائدة في المرتبة الأولى لأن بواسطتها يمكن أن يتحكم البنك المركزي في نفس الوقت في حجم العملة المتداولة وفي نسبة التضخم.
الترفيع في نسبة الفائدة يؤدي مباشرة إلى التخفيض في حجم العملة المتداولة من خلال تراجع حجم القروض المسندة من طرف القطاع البنكي وبالتالي تراجع الاستهلاك ومنه تتراجع الأسعار وتتراجع بذلك نسبة التضخم وبصفة آلية تتراجع الحركة الاقتصادية أي نسبة النمو.
والعكس صحيح أي أن التخفيض في نسبة الفائدة يشجع المستهلك والمستثمر على اللجوء إلى الاقتراض مما يجعل حجم العملة يرتفع من خلال ضخ تلك القروض في السوق وهو ما يجعل الطلب يرتفع (الإقبال على السلع) مما يجعل من جهة الأسعار ترتفع (وبالتالي نسبة التضخم) ومن جهة ثانية يتحسن معها النشاط الاقتصادي.
وقد تجرأ البنك المركزي في الفترة الأخيرة إلى إقرار الترفيع في نسبة الفائدة تدريجيا خلال السداسية الثانية من سنة 2017 ليستهدف بذلك هدفين رئيسيين:
1) استباق الارتفاع المنتظر في مؤشر أسعار الاستهلاك العائلي خاصة وأن الإجراءات القانونية الواردة بقانون الميزانية لسنة 2018 تشمل قرارات تضخمية (inflationistes).
2) تؤكد حسابات البك المركزي أن حجم العملة المتداول (l’offre de monnaie) البالغ 11مليار دينار يفوق بكثير حاجيات الاقتصاد (la demande de monnaie) البالغ أقل من 9 آلاف مليار. وهيوالهدف هو تجنب هذه الوضعية التضخمية (une situation inflationiste) من خلا التحكم في العرض.

وبرأيي فإن البنك المركزي قد أخطأ عند إقرار الترفيع في نسبة الفائدة والتي بلغت حاليا 5،6% وذلك للأسباب التالية:
1) هذا القرار جاء بعد أن بلغت نسبة التضخم (معدل أسعار الاستهلاك العائلي) 6،4%. وبالتالي فإن قرار البنك المركزي جاء متأخرا وكان لا بد أن يتخذ قبل ذلك بسنة على الأقل لأننا نعرف أن انعكاسات الترفيع في نسبة الفائدة لا تكون آنية على الاسعار. وبالتالي فإن هدف استباق ارتفاع الاسعار لم يتحقق.
2) تمر تونس حالية بفترة تتسم بضف قدرة الاقتصاد على جلب الاستثمارات وضعف نسبة النمو. ونحن نعرف ان الترفيع في نسبة الفائدة لها انعكاسات سلبية مباشرة وآنية على الاستثمار وبالتالي على النمو. لذلك فإن قرار الترفيع في نسبة الفائدة لم يأت في الوقت المناسب وسيساهم في تعطيل الاستثمارات والنمو وبالتالي التشغيل أحد الأأهداف الريسية للحكومة .

يقول القائل ما العمل أمام هذه #المفارقة؟ من جهة الترفيع في نسبة الفائدة يساهم في التخفيض في نسبة التضخم ومن جهة ثانية يساهم نفس الإجراء في تراجع نسبة النمو الاقتصادي.
الحل يكمن في قدرة البنك المركزي في أخذ القرار المناسب في الوقت المناسب او اختيار اسلحة اخرى وهي كثيرة منها تغيير العملة أو التشجيع على الاستهلاك والاستثمار أو الإثنين معا.
من ناحية أولى تغيير العملة هو إجراء، رغم صعوبته، يجلب الاموال المتواجدة بالسوق ويساهم بذلك في تعديل العرض والطلب لحجم العملة المتداول. كما يمثل اهم سلاح للتصدى للتهريب والتجارة الموازية.
ومن ناحية ثانية التشجيع على الاستهلاك والاستثمار من خلال التقليص في نسبة الفائدة يمثل برايي الإجراء المناسب للفترة الحالية التي تمر بها بلادنا. حيث أن الجميع يعرف ان المحرك الوحيد للنمو بعد 2011 يتمثل في الاستهلاك وان البلاد في الوقت الراهن في حاجة اكيدة إلى دفع الاستثمار.
ومن ناحية ثالثة لن تستطيع تونس التحكم في مستوى الاسعار حتى وإن تدخل البنك المركزي من خلال نسبة الفائدة لان التضخم حاليا مرتفع (6،4%) وأن الترفيعات المعلنة ضمن قانون المالية سوف تتفوق لا محالة على إجراء الترفيع في نسبة الفائدة مهما كان حجمها. والضرر الذي سيلحق الافتصاد من خلال ارتفاع نسبة التضخم سيحصل لتصل نسبة التضخم 8% على الاقل في آخر السنة.


آخر الأخبار


nos sponsors