آخر الأخبار

الرأي الآخر

مشكلتنا ليست البطالة بل مشكلتنا عقلية جديدة هي من تسببت في تضخم البطالة

18:33

مشكلتنا ليست البطالة بل مشكلتنا عقلية جديدة هي من تسببت في تضخم البطالة، نحن اليوم لم نعد نبحث عن شغل بأجر محترم يتناسب مع كفاءتنا و وضع البلاد الاقتصادي و المالي بل أصبحنا نبحث عن الثروة، الثروة السريعة بأقل جهد ممكن.
عقلية متمردة على كل الثوابت و القيم و اهمها القيمة الانسانية للعمل التي إرتقى بها الشخص من مرتبة حيوان إلى مرتبة إنسان.
الكل يبحث عن الثروة إما في المقامرة الشرعية او غير الشرعية كالمسابقات الرياضية الوطنية (بروموسبور) و حتى الدولية (بلانات وين) أو في المشاركة في مخاتلات مافيوزية كالمساهمة في شراء اسهم بشركات الطاقة الشمسية التي لا وجود لها في الواقع أو حتى بعض المواد الشبه الطبية أو لعبة الرولات مونديال و هي لعب لا تكسب منها المال إلا إذا أوقعت أشقائك و أهلك و اصدقائك في نفس الفخ الذي وقعت أنت فيه و بعتهم أرباحا وهمية.
الكل يبحث عن الربح السريع و الثروة الخيالية في المسابقات الاذاعية و التلفزية و الهاتفية حتى ان الجائزة الكبرى في برنامج سامي الفهري قفزت في ظرف وجيز من 500 الف دينار إلى مليارين في برنامج دليك ملك.
أصبحنا نحلم و لا نعمل فلا خوف بعد اليوم و لا أحد منا يقبل أن يكون صانعا او موظفا أو أجير عدى فقط في الوظيفة العمومية التي نتحصل فيها على اجر دون أن نعمل، (رزق بيليك و الخدمة مسمار في حيط).
نجلب اليد العاملة من أفريقيا السوداء لأننا لم نعد نستطيع ان نوفرها في كل المجالات فمن السهل أن تعثر لك على طبيب أو مهندس أو محامي لكن من الصعب أن تعثر لك على ميكانيكي أو سباك أو كهربائي و ان عثرت عليه فبشق الانفس و أجرته تتعدى ثلاثين دينار في الساعة الواحدة، فالكل يرفض العمل بثياب متسخة أو مبللة بعرق الجبين فنحن صنعنا ثورة لنتمرد و نتمرد على كل القيم و الموروث حتى الإنساني منه و لنرتدي الأبيض الناصع و نمسك بالشيشة داخل افخم المقاهي.
من لم يسعفه الحظ في ألعاب المقامرة و أعيت والديه ثمن الشيشية و الزطلة عند الإقتضاء يهاجر في رحلة موت نحو إيطاليا ليدخل من بعدها نحو بلدان أوروبا.
لكن ما العمل بالضبط هناك و كل قوانينهم تحجر تشغيلهم و تسجن من يخالف القرار؟
جل من رحل لا يبحث عن عمل بل فقط يبحث عن الثروة و الطريق الوحيد للثروة هي “الغبرة”.
الاستاذ فتحي الجموسي



nos sponsors