آخر الأخبار

الرأي الآخر

ورقات خريفيّة 3 : ماذا لو؟ عبد اللّطيف الهذيلي

18:12

ماذا لو ألزمنا ، أو إلتزم المدرّسون جميعهم ، و في مختلف مراحل التعليم ، بإستخدام اللّغة الرسميّة لمادّة الإختصاص طيلة الحصّة المقرّرة ، بحيث يمتنع الجميع عن إستخدام العاميّة كآليّة لتبليغ بعض المقاصد أو إبداء بعض الملاحظات …
إنّ ما قادنا إلى هكذا أمنية ، إنّما هو ينوء به واقع التدريس اليوم من إستخدام مكثّف ، و أحيانا غير مبرّر ، للّهجة العاميّة ، في بناء الدرس و إنجازه أو في التواصل مع التلميذ أو الطالب ، على نحو لافت للنظر ، بما في ذلك المواد العلميّة ، رغم وضوح المناشير المنظّمة للإنجاز و التبليغ … و لعلّ ما زاد الأمر تعقيدا و الوضعيّة إستفحالا و أثرا سلبيّا على تكوين التلميذ ، إنّما هي وسائل الإعلام ، مرئيّة كانت أم مسموعة ، تلك التي آثرت الركيك من العاميّة كآليّة للتواصل و التبليغ ، بما في ذلك نشرات الأخبار ، بدعوى جلب الإنتباه أو سهولة التلقّي أو تجاوز اللّغة الخشبيّة ، هذا فضلا عن العناوين الهجينة لبعض البرامج ذات الإيحاءات الجنسيّة أو العدوانيّة … ليس غرضنا أن نأسف على زمن كانت فيه وسائل الإعلام مصدر دعم لما تقدّمه المؤسّسة التربويّة من تكوين لغوي و زاد معرفي وصقل للشخصيّة و نحت للكيان ، و ليس غرضنا كذلك إدانة اللّهجة العاميّة بالنظر إلى ما تنطوي عليه من إيحاءات و خبرات و مخزون دلالي ،و إنّما غرضنا أن نلفت الإنتباه إلى مظاهر سلبيّة بدأت تغزو الكثير من أقسامنا – مع بعض الإستثناءات طبعا – و هي ذات تأثير سلبي في تكوين المتعلّم إن لغويّا أو معرفيّا أو نفسيّا . * عبد اللّطيف الهذيلي *



nos sponsors