آخر الأخبار

ثقافة و اعلام

العصر الذّهبي للفن التونسي.. متعة المشاهدة

18:00

عرضت الوطنية 1 في سهرة يوم الجمعة الفارط شريطا وثائقيا بعنوان ” العصر الذهبي للفن التونسي ” لخّصت فيه مظاهر الإبداع في الموسيقى و الرسم و المسرح و الأدب خلال الزمن الجميل و خاصة في ستينيات القرن الماضي..

أعادنا هذا الشريط إلى أيام حلوة عاشتها بلادنا مع مثقفين مخلصين مبدعين حساسين أمتعونا و ثقّفونا بفكرهم النّيّر..
أعادونا إلى زمن الأحلام و الهدوء و السكينة و الطمأنينة و فرحة الحياة و الثقافة و البناء و حب العلم و العمل و الأخلاق الطيبة و البركة في الرزق و جودة السلع و رخص الأسعار و نظافة الشوارع و الساحات كما الأدمغة.. زمن الأخوّة و المحبة و الثقة بين الناس فكانت العلاقات طيبة بين الفنانين يكمّل بعضهم بعضا.. زمن كانت فيه الحياة أقلّ تكلّفا و تعقيدا و حركة المرور منسابة و الأكل أكثر صحيا..

و من أعلام ذلك الزمن الجميل نعمة و صليحة و الهادي الجويني و علي الرياحي و رضا القلعي و أحمد حمزة و الصادق ثريا و عُليّة و الهادي القلال و مصطفى الشرفي و محمد الجموسي في الموسيقى.. و مصطفى و البشير خريّف و مختار الوزير و منوّر صمادح و الهادي العبيدي و عبد العزيز العروي في الأدب.. و عمّار فرحات و يحي و زبير و الهادي التّركي و عمّار و صفيّة فرحات و علي بن سالم في الرّسم.. بالإضافة إلى علي بن عياد و البشير المنوبي و الطاهر شريعة و المقرئ علي البرّاق و غيرهم…

زمن اهتمّ فيه التونسيون بالصحة و التعليم فكان الجدّ و الكدّ و المثابرة و التألق و احترام المعلِّم..

زمن ثراء الحياة الفنية و تميّزها بالنفيس من الأعمال…

زمن المعهد الوطني للتراث و المسارح المدرسية و الجامعية و نوادي السينما و الموسيقى و الآداب و دُور الثقافة و الحافلات السينمائية و المكتبات المتجوّلة و توزيع الكتب مجانا و طبع آلاف من المنشورات و بيعها بأسعار رمزية…

و هؤلاء ” الصّنايعيّة ” ما كانوا لينجحوا لولا الاجتهاد و الإخلاص و سهر الليالي و الإرادة…
و قد أحسن المقدّم وصف هؤلاء إذ قال : ” هم جيل احترم ذوق الناس بعملهم فلا يخرجون إلا ما اكتمل من الإبداع. ”

هذا البرنامج هو من أجمل ما شاهدنا على الوطنية 1 منذ عشرات السنين..
مجهود يذكر فيشكر لعماد قمعون و من معه أخرجه إقبال الكلبوسي في أبهى حلّة للمشاهدين عبر إلقائه المتّزن و صوته الهادئ الرنّان…

هذا تاريخنا الفني و هذا تراثنا المكتنز بالأعمال القيّمة نشاهده و نستمتع به في هذا الوثائقي و نخرج به و لو وقتيّا من حالة القلق و الإحباط و العنف و النرفزة و الضغوطات السائدة بيننا و نتساءل حول ما حل بنا و نستلهم أسرار النجاح من هذا الماضي المشرق عسى أن نجد حلولا لهذه الرداءة الكريهة فنتخلص منها كما نتخلص من مرض عضال ليرتاح البدن و الروح.
سامي النيفر


آخر الأخبار


nos sponsors