آخر الأخبار

الرأي الآخر

أمريكا واختبارات الحرب

10:30

يندرج التصعيد الأخير في بحر الخليج ومضيق هرمز, في سياق دولي وإقليمي متوتر ومليء بالتناقضات المستجدة وإعادة تشكيل للعلاقات الدولية في العالم عامة ومنطقة الشرق الأوسط والأقصى خاصة . إذ لا يمكن أن نفسر قدوم حاملة الطائرات “ابرأهم لنكولن” إلى مياه الخليج برغبة ملحة في تحجيم دور إيران المتعاظم في عدة دول ودعمها لأذرع المقاومة ضد إسرائيل فقط , لا يمكن لقوة عظمى في حجم الولايات المتحدة أن تسير الإستراتيجية العسكرية بهكذا هدف إقليمي بسيط , فإيران لا تمثل لوحدها هاجسا استراتيجيا بالنسبة للولايات المتحدة ففي عديد المرات تحصل اشتباكات بين طائرات إسرائيلية وإيرانية في سوريا دون أن يكون للولايات المتحدة انزعاج كبير . كما أن أمريكا مع ترامب نجحت في إجهاض الاتفاق النووي الذي كان منفذا لإيران مع العالم …فليست إيران إشكال كبير ما دامت تفتح أسواقا خليجية للسلاح الأمريكي …ثم أن المسؤولين الإيرانيين لا يتحدثون إلا على إستراتيجية مقاومة وصمود فلا مجال للمقارنة …
“فالتصعيد” إن صحت العبارة يأتي بعد سنة من أزمة في العلاقات الخليجية بين قطر والإمارات و العربية السعودية وهي مناطق الخزان الطاقي للعالم وكذلك مناطق إستراتيجية للولايات المتحدة التي فشلت في رأب هذا الصدع الخليجي , في الفترة التي تركز فيها روسيا قواعدها العسكرية في شواطئ المتوسط , وتبرز الصين بطموحها التجاري العالمي و تركيا التي خرجت عن طوعها في سوريا…..كل هذا المناخ سمح ببروز التقارب والتنسيق الإيراني والروسي والتركي و القطري في عدة مسائل سياسية (حرب داعش في سوريا) وتعاون اقتصادي و عسكري ( مسالة النفط والحصار الإيراني ) (بيع وعقود السلاح الروسي ) آو التدخل السياسي والعسكري في دول الربيع العربي وما برز فيها من صراع إقليمي ودولي وتشكل لمحاور داخلية تعطل الانتقال الديمقراطي…
كل هذه الظروف جعلت الولايات المتحدة وحليفيها إسرائيل والسعودية خارج اللعبة السياسية و الإستراتيجية في شرق الكرة الأرضية فالتصعيد الأخير في مضيق هرمز وميناء الفجيرة بالإمارات, لا ينذر باندلاع الحرب لان الأهم بالنسبة للقوى العظمى هي التحالفات والتوازنات وموازين القوى وكيفية إعادة قلب المعادلة لصالحها . فربما تقبل الولايات المتحدة هذا التقارب القطري التركي الإيراني الروسي والصيني في عدة قضايا , إلا أن منطق الحرب شيء أخر يتطلب اختبار واضح وتحديد لمواقف الحقيقية وهو مدى قدرة ذلك أن يتحول من علاقات ظرفية إلى علاقات إستراتجية صلبة ؟ فالتصعيد و التحشيد بمناطق التوتر ربما يعصف بالتحالفات الإقليمية الظرفية بدون خسائر , تلك هي رهانات قوة عظمى تعتد بنفسها كشرطي العالم .

خليل كمون


آخر الأخبار


nos sponsors