آخر الأخبار

الرأي الآخر

اتحاد الشغل وقذائف مصارعي طواحين الهواء … بقلم : رشيد الكرّاي

21:23

لن نستعمل المفردات التي تنهل من قاموس القذف الرخيص والسخرية الجارحة والنقد المنحرف في محاورتك سيدي أمين عام الاتحاد العام التونسي الشغل ، فأنت تستحق اللغة التي تليق بمقامك النقابي والسياسي الذي لا يختلف فيه المتابعون للمشهد الوطني، ولسنا في حاجة إلى ما يفسد الحوار بيننا، وأنت أعطيت المثال الملموس عن الزعامة النقابية التي تؤمن بالديمقراطية حتى النخاع ، وللتاريخ يمكن أن نقول أنك وإنْ كنت تتحفظ على الحوار مع الصحافيين فأنت من المفروض أنّك لا ترفض تقييم الآخرين ونقدهم للمواقف إيجابية كانت أو سلبيّة ، خاصة إذا جاء هذا التقييم والنقد على لسان أو قلم أحد منخرطي الاتحاد والمؤمنين بدوره الوطني التاريخي في واقعنا التونسي
يجرنا الحوار معك يا زعيم اتحادنا التاريخي إلى ما شرعت فيه مؤخرا في توجيه الرسائل إلى من يهمهم الأمر وأنت تحشد الحشود ليوم الإضراب العام في جانفي القادم بعد إضراب الوظيفة العمومية في نوفمبر المنقضي ، فباللـه عليك يا صاحب الخرجات المدوية و“التبوريب” السياسي بامتياز، هل أنت في كامل وعيك أثناء التعبير عن رأيك في الواقع الوطني ؟ وهل أنت واثق من مضمون المفردات التي عبرت بها عن هذه المواقف من قبيل لن نكون شهود زور ، والغرف السوداء ، وحبّ من حبّ وكره من كره ؟
من المؤكد أنك سي نور الدين لن تختلف معنا في أن الفرصة التاريخية في ترجمة شعارتكم النقابية السياسية ، لم تتمكنوا من عرض ما تملكونه من معرفة وخبرة عنها ، لأنّها ببساطة تبقى شعارات مُأدلجة غير قابلة للتنفيذ في الواقع المعيش في محيط عالمي متغيّر يتحكّم فيه الأقوياء ممن جعلوا من العمل والاختراع والتقدم التكنولوجي عقيدة فكرية وسلوكية ترتقي إلى درجة القداسة الدينية
إن ما يمكن استخلاصه من خرجاتك الأخيرة هي أنك من مصارعي طواحين الهواء المرموقين، و لا يمكن إلا أن تكون كذلك ، وبالتالي، فأنت لم تعد تهتم لمنطق الربح والخسارة في خرجاتك ، ناهيك عن الاطمئنان لمسيرتك ومسيرة اتحادك ، بعد تنامي ارتفاع الأصوات ممن تنعتها بالأبواق الناعقة والأقلام المأجورة المطالِبة بتصحيح مسار الاتحاد ووضع حدّ لصلف وعبثيّة بعض النقابات ورموزها وعلى رأسهم ذلك اليعقوبي الذي سمح لنفسه اليوم بالخروج عن بيت الطاعة النقابي في إصرار مرضي على النيل من أبناء وبنات هذا الشعب والقضاء النهائي على التعليم العمومي . ومع ذلك تجدون سيدي الأمين العام من المفردات – ويا عجبي- ما يقلّل من هول القضية ويهوّن من تبعاتها وتقول : هي مسألة داخلية لا يتدخل فيها الإعلام ، وهي مسألة لها أُطرها التي تحلّ فيها ( هكذا )..
وإذا كنّا لا نختلف معك في الحلم المشترك فيما يجب أن يكون عليه الوطن، فهذا لا يعني بالضرورة القبول بضحالة وسطحية تحليلك للأحداث ولواقع اقتصاد البلاد ، بل ولمواقف بعض الأطراف الفاعلة على قلّتها حتى داخل اتحادك ، الذي يقف اليوم على صفيح ساخن، ربما يمكن أن يؤدي إلى نتائج قد تعصف به نحو المجهول، سيما مع تزايد غضب وسخط ورفض التونسيين لتدبيركم .
إنكم سي نور الدين وإخوانك في الاتحاد قد خبرتم العمل النقابي والسياسي ، وتعرفون عن قرب عواقب الإصرار على الاختلاف السلبي الذي لا يتلاءم وقوة التيار الجارف الذي لم يعد يفصل بين الوجود في الأغلبية الحاكمة أو المعارضة التي تنكرون أنكم تلعبون أدوارها الأولى ، وبالتالي تكون المواقف التي تعبرون عنها مجرد مزايدة غير مدروسة كما تفعلون هذه الأيام .. وننصحكم -من باب النصيحة من الدين- بالاعتدال والتروي في اختيار المواجهة دون احتساب للأخطاء في المغامرة .. ونعتقد أنكم أعقل وأنضج من أن تكونوا من مصارعي طواحين الهواء في زمن انخرطت فيه تونس في تفعيل ثقافة وقواعد المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي لا يرحم من يريد إيقاف رياحه العاتية والقوية..



nos sponsors