آخر الأخبار

الرأي الآخر

الأيام المسرحية :حمة الجريدي النجم الذي اخفاه النُّكران بقلم … منجي باكير

18:00

عبدالقادر مقداد او حمة الجريدي أو عمار بالزّوُر ذاك المتمرد فنيا و المنحدر من فيافي قفصة ، ذاك الرجل الذي شغل اضواء المسرح عقودا من الزمن ، يوم لم يكن غيره ليجرؤ و لا ليجازف و لا ليكابد و ليتحمّل مخاطر الكلمة الحرة و لا كذلك ( ليعشق ) المسرح برغم ضآلة المردود و غياب الأضواء و انعدام الجوائز و التكريمات . .. حمة الجريدي الي شقّ حاجز الصمت ليزيّن جبين المسرح ( بعيدا عن اضواء العاصمة ) بلآليء مسرحية من حمة الجريدي إلى عمار بالزور إلى فئران الداموس إلى جواب مسوڨر إلى غيرها من قائمة الأعمال الفنية الخالدة في المسرح التونسي .

لآليء مسرحية تنطلق من الواقع و عليه تسقط في لمسات فنية ساحرة ، مسرحيات تتكلم تونسيا صرفا ، خالية من الإبتذال و العراء و السوقية ، بعيدة عن التغريب برغم ان الرجل طاف و ارتحل الى كثير من بلاد الغرب ، مسرحيات كانت تفجّر الضحك ، تعالج الواقع و تعلق بالذاكرة ،،،

حمة الجريدي الذي كان يملأ المسرح بثقافته الواسعة و يؤثثه بلهجته الرخيمة و يطبعه بمواويله التي كانت تخرج من القلب و في القلب تستقر في جمالية و مهنية اندثرت و لم يعد لها وجودا في مسرح العراء اليوم ، في مسرح الإغتراب و التغريب في مسرح الهشك بشك و ( لعب الذراري ) …

حمة الجريدي ذلك العملاق المسرحي فجأة اختفى و اختفت معه جماليات المسرح ، اختفى ذكره ولم يعد الإعلام يذكره ، اختفى بطريقة لا يمكن أبدا ان تليق باسم مثل اسم حمة الجريدي ، لم تبادر أي جهة ثقافية بأن تسأل عن هذا الرجل و لا أن تكرّمه و لا حتى لتطمئن عن حاله … أي جحود هذا ؟ أي جحود و نكران جميل لمؤسس و مدير فرقة الجنوب بڨفصة و الذي أعطى من زهور عمره الكثير لهذا الوطن ، أي نكران لرجل أسس للمسرح التونسي و اضاف الكثير !؟؟
لكن يبقى الوسام الأكبر أن اسم حمة الجريدي – انطبع – في الذاكرة الشعبية مع كثير من الرجالات الذين بطرتهم السلط حقوقهم و احتضنهم الشعب و ليبقى حمة الجريدي فنان الشعب بامتياز …


آخر الأخبار


nos sponsors