آخر الأخبار

الرأي الآخر

التأويلات القصيرة في عمى البصيرة..وطريق التوافق ..بقلم..الناشط الحقوقي..رضا رادية

17:00

كتب السيد احمد قعلول عضو مجلس الشورى تدوينة على صفحته((إن كان سيناريو عودة المنظومة القديمة صعب جدا..فماذا عن سيناريو الحرب في تونس! كيف سيكون؟؟؟
نعم هو كلام في الصميم وانا اتبناه لأني اعلم تأويله والمعلوم أن المنظومة القديمة سعى أصحابها باعادة ترسيخها في عهد تونس الجديد تونس الديموقراطية والمنظومة القديمة هي ليست أشخاص فحسب بل هي فكر ومنهج وعناوينها كثيرة فإذا قلنا المنظومة القديمة يعني الفساد ..الرشوة الظلم..الاستبداد..التعدي على الحريات..الحزب الواحد..العائلة الحاكمة…

كلها تحاول العودة من عدة طرق ونوافذ لكن حنكة النهضة والاحزاب المؤمنة بالثورة والإصلاح قطعت عليها الطريق…ويالتالي لن تعود وأن عادت فبأقدار ضعيفة وهي إلى زوال

اما بالنسبة السيناريو الحرب كيف ستكون فالمعلوم أن الحرب ابتدات وهي حرب التموقعات الحقيقية وهي الحرب على الفساد ومن معها ومن ضدها ولا سيما أن البداية كانت ببعض بارونة الفساد لتذهب إلى اصيل ملف وهو ملف الطاقة فمنذ دخول الشاهد الفتى الطامح هذه الحرب التي هزت عرش فرنسا وشيخ قرطاج الا وبدأ كل واحد يبحث عن موقع لنفسه
والحرب التي يخوضها رئيس الحكومة يوسف الشاهد تسانده فيها غرفة عمليات داخلية و خارجية ،،هذا الرجل المغمور قبل سنوات اصبح اليوم رقما صعبا و استعصى حتى على القصر الذي ظن انه سيكون في خدمته. طبعا يختبر الخارج قدرته على القيادة وهو يريد ان يظهر انه قادر على ذلك .. من الغباء ان يعتقد البعض مسايرة القوى الخارجية و الداخلية لحافظ قايد السبسي وهو ما جعل الشاهد امام خصم ضعيف مهما حاولت بعض الابواق تسمينه و النفخ في صورته.

ملف الطاقة اربك به فرنسا وهي اليوم تساومه وهو الذي سافر الى الصين للمصادقة على استثمارات ضخمة في مجال البنية التحتية في الجنوب ، وهو يملك ايضا ملفات الفساد للكثير ممن يدعون محاربة الفساد وقد تشهد الايام القادمة موجة من الايقافات .

كذلك سنشاهد ان نواب النداء الاثرياء سينحازون الى الطرف القوي بحكم مصالحهم وهو ما حدث اليوم (السلامي و زهرة ادريس ) .. الشاهد يصعد بسرعة رغم حداثته بالسياسة بينما بقيت قيادات حزبية تاريخية غارقة في المعارك الوهمية و تطلق تصريحات حلزونية و لم تتحوّل الى زعامات شعبية رغم رصيدها النضالي .
نجيب الشابي و بعد 50 سنة نضال يخلص الى ان عبير موسي هي رجل المرحلة .
حمة الهمامي قال بعد لقاء الغنوشي و الباجي في باريس (ابان اعتصام خصة باردو) ان السيد الباجي لا يمكن التلاعب به (موش يرضع في صبعو ، و بعد عرفنا شكون مازال يرضع في صبعو ).
رئيس الدولة الباجي قايد السبسي تلاعب بالجميع للوصول الى القصر ثم رمى بهم و دخل في تحالف مع النهضة لانه يعلم عمقها الاجتماعي .
محسن مرزوق ترك مشروعه و ارتمى في سفينة حافظ الغارقة غيرة من الشاهد ليجد نفسه كالعادة في التسلل (مزروب).
الترويكا كانت تملك الملفات الخطيرة لكنها مارست السياسة بعقلية الهواة (راجعوا تصريحات علي العريض حول ملف الطاقة حيث انكر وجود البترول و الفساد في هذا القطاع ).
النهضة مستفيدة من الصراع داخل النداء لكن يبدو ان نداء الشاهد سيكون اقوى ، رغم ان النهضة لن تكون طرفا في الرئاسيات فهي تريد موقع من يرغب في كسب ودها لتساوم المتعطشين الى كرسي قرطاج فما يهم النهضة هو التموقع في مفاصل الحكم .

الشاهد طموح و يملك الملفات الثقيلة و الخطيرة عن منافسيه و يعرف ان الطريق نحو الرئاسة تبدا بضرب المفاصل الرخوة و قال انه لن يترك الحكم للفاسدين ،، و ستشهد الايام القادمة زلزالا سياسيا و ايقافات فليس من السهل فتح ملف البترول الحساس و الغاء وزارة كاملة و تحجير السفر على 91 شخصا معنيا بالموضوع .

رغم قرابته بالباجي قايد السبسي (…) فان الشاهد يواصل التمرّد عليه و كسب تعاطف البعض لأنه تحدى ابن الرئيس (بينما ناجي جلول اللي قضى عمر يوسف الشاهد في العمل السياسي قال: انا جندي سي الباجي وين يحطني نمشي في عقلية انتهازية رخيصة).

باختصار الشاهد فات جيل الشيوخ لان الشباب مهم في الاداء السياسي و الدليل انه رفض ان يلقى مصير الحبيب الصيد و نقل المعركة الى ملعب الخصم (نمرمدهم قبل ما يمرمدوني ) .

الاستقالات الاخيرة تؤكد ان يوسف الشاهد قد يكون رجل المرحلة للكثير من الندائيين و القوى الحداثية لانتخابات 2019 كما قال الدكتور الصحبي بن فرج ، و حزب نداء تونس بشكله الحالي انتهى و حل محلّه كتلة الشاهد البرلمانية

هذا تأويل من سعت الألسن النافخة في الكبر لإشعال فتيل النار مما كتبه السيد احمد قعلول في تدوينته وهي تسعى لأضهار النهضة في منطق التسعينات وهم يدركون أن النهضة موجودة للبناء والعطاء وهي تسعى إلى تجميع كل التونسيين فالتنازلات التي قدمها رئيس الحركة من أجل تونس جعلت القوى الدولية تتمسك بالتوافق الذي بناه رئيس حركة النهضة ورئيس الجمهورية وهو الخيار الوحيد الذي سيجعل تونس تفوز في هذه الحرب فالمؤسسات المالية الداعمة لتونس والمجتمع الدولي الذي راهن على نجاح التجربة التونسية كانت ضماناتهم هي التوافق وبالتالي العودة إلى التوافق والحفاظ على هذا الخيط الرابط الذي يحمي تونس من عدة هزات أصبح ضروري النهضة مثلا قدمت العديد من التنازلات وجاء دور شريكه النداء أو بالأحرى الباجي أن يقدم تنازلات وإبعاد السقيفة عن السياسة وإرجاع ذلك المشهد مشهد لقاء باريس الذي اجتمع فيه الشيخان من أجل تونس

الناشط الحقوقي
رضا رادية


آخر الأخبار


nos sponsors