آخر الأخبار

الرأي الآخر

الدكتاتورية جمعتنا والديمقراطية فرقتنا.. أسامة بن رقيقة

18:00

إذا سؤل أحدنا، أيهما تختار النظام الدكتاتوري والذي يعني الحكم الإستبدادي ومصطلح يدل على شخص يملك كل السلطات في يده دون التقيد بالدستور أو القوانين؟ أم النظام الديمقراطي والذي يعنى أن الشعب يحكم نفسه بنفسه وهو مصدر كل السلطات في الدولة ومصدر القانون أيضا؟ فحتما سيختار النظام الديمقراطي. ولكن مايحدث اليوم في تونس جعل البعض يحن للديكتاتورية وعيوبها، على حساب الديمقزاطية ومزاياها، تبريرهم يعود لكون الإستبداد جمعنا وحكم الشعب فرقنا، فبعد أن كنا شعب واحد متلاحم، أصبحنا منقسمين نتبادل السباب والشتائم فهذا نهضاوي وذاك جبهاوي والآخر يتبع النداء… أنت يساري وأنا ليبرالي أما أنت فدستوري وأنتم قوميون وإسلاميون… مصطلحات كانت غائبة زمن الديكتاتورية، نستحضرها اليوم بإسم الديمقراطية والتي لم يعرف البعض مفهومها، فالديمقراطية لا تعني الفوضى وعدم الشعور بالمسؤولية، لا تعني عدم النظام وغياب الأمن، هي أكثر من صناديق إقتراع، وغمس الأصابع في الحبر… الديمقراطية هي جهاز يضمن عيشنا أفضل مما نستحق، وهي دعوة للإنفتاح وتقبل الرأي الأخر، وهي الخروج من الإنغلاق إلى الإنفتاح. فنحن لا نريد الديمقراطية التي قال عنها أمين معلوف “قانون الأكثرية ليس دائما مرادفا للحرية والمساواة بل هو أحيانا مرادفا للطغيان”، أو كما قال عنها الرئيس الأمريكي الأسبق جيفرسون “كونها حكم الغوغاء” أو كما وصفوها بأن “تختار المشنقة التي سينفذ عليها حكم الإعدام”. نريد الديمقراطية التي قال عنها نجيب محفوظ “الحريصة على العلم”، نريد ديمقراطية في وعي الناس وليس في صناديق الإقتراع، نريدها وسيلة لتنظيم إستعمال الحرية. هذا هو المفهوم الصحيح  للديمقراطية، ووجب الحفاظ عليها لكي لا تتحول من نعمة إلى نقمة خاصة وأننا نعيش في عهد الجهلاء وقطاع الطرق ممن لم يحسنوا تطبيق الديمقراطية. 


آخر الأخبار


nos sponsors