آخر الأخبار

الرأي الآخر

السياسة مفسدة و منافع شتى . بقلم أحمد الحباسى

18:00

تؤكد الممارسات السياسية التي نتابعها يوميا أن الانتهازية و الرغبة في الكرسي هي الطاغية في أذهان كل الطبقة السياسية التي تزعم نفاقا و بهتانا أنها جاءت لتصلح ما فسد و تلف ، نحن نلاحظ بالعين المجردة أنه بدل أن تبادر الأحزاب السياسية إلى صناعة المواقف و تقديم البدائل الاقتصادية و الاجتماعية الممكنة التحقيق فقد تحولت للأسف إلى كائنات و دكاكين انتهازية تنتظر أن يقوم المواطن أو الاتحاد العام التونسي للشغل بعمل احتجاجي لتركب على الحدث و تسطو على ثماره السياسية و تقوم بتوجيهه لخدمة مصالحها و أفكارها الانتهازية الحزبية الضيقة ، لعل معضلة الأحزاب التي تناسلت بشكل جنوني أنها تلهث لهثا وراء كل آهات و تشنجات المواطن لتظهر مظهر الناصح الأمين المستعد للتضحية في سبيل تحقيق حلمه و متطلبات عيشه في حين أنها لا تريد من تدخلها إلا جلب الأنظار و عدسات الكاميرا بما يضمن لها التواجد المستمر في دائرة الأضواء و ربما الخروج من العزلة.

عندما جاهر السيد البحري الجلاصى بكونه قد ” اشترى ” بماله الخاص بعض النواب لتشكيل لوبى يخدم مصالحه كرجل أعمال لم يهتز جفن لرئاسة مجلس النواب و لا لبقية النواب الذين طاولتهم السهام و عندما تم اتهام نواب آخرين بكونهم يتلقون ” مصروف الجيب ” من كثير من عصابات التهريب و أنه لو فتح باب السؤال النمطي المعروف : ” من أين لك هذا ” لعجز قضاءنا عن مسايرة نسق القضايا المعروضة عليه و التي يحتاج البت فيها إلى كثير من وسع البال و الأخذ بالخاطر و تجنب المطبات و المحاذير و قطع فيشة تلفون التعليمات إياها و ربما الالتجاء إلى رخص مرضية طويلة المدى صمت الجميع عن الكلام المباح ، لعلنا نعيش الآن عصر العفن السياسي بامتياز لان الواقع التونسي و خصوصا و نحن على بعد أشهر قليلة من موعد الانتخابات قد فرض حالة مرضية تتناسل و تتعدد فيها الخطب النارية و الأقوال المزيفة التي تتحدث عن المنجزات الكاذبة و المخططات في حال الفوز بالرئاسة ، نحن نسمع شعارات رنانة من نوع إصلاح التعليم و الصحة و تشغيل أصحاب الشهائد العليا الذين قضى أغلبهم سنوات ما بعد الثورة بين المظاهرات و الإضرابات الوحشية عن الطعام متوسدين شهائدهم العلمية في حين قابلتهم حكومة الشاهد ما شافش حاجة بالعبارة المصرية الشهيرة ” بلوها و أشربوا ميتها “.

السياسة في تونس تختلف بالطبع عن السياسة في بقية دول العالم المتحضر لأننا ننفرد وحدنا في العالم بتزوير الانتخاب و اغتصاب إرادة الناخب المنهكة بالفقر بتمكينه من قفة العادة المليئة ببعض المئونة من العجين و الزيت النباتي و السكر و ساستنا الميامين يقبلون بهذا التزوير عن طيب خاطر و يعتبرونه من المفتحات الانتخابية التي تزيدها رونقا و مذاقا خاصا ، الساسة في تونس تتجمع فيهم خصال منظري الإسلام السياسي المتخلف و دعاة العلمانية الذين يقولون ما يفعلون و هم يشتركون في التقلب ما بين الانتهازية السياسية و التقلب الميداني و التنظير و تدوير الزوايا الحاجبة لرؤية الواقع و لعل المواطن اليوم يرفض يوما بعد يوم ما يمثله الشيخ راشد الغنوشى من ” إسلام غاضب ” كشفت عوراته الممارسات الإرهابية في سوريا و ما يمثله الرئيس الباجى قائد السبسى من بورقيبية مزيفة ، لقد جربنا حكم الإسلام السياسي و حكم العلمانية و كلاهما يريد حكم نعام و نعاج مدجنة تتناول النخالة و الحشيش و العلف المسرطن و تدفن رؤوسها في التراب دون أن تحرك ذيلها ، نحن لدينا برلمان صوري يكاد نصف أعضاءه أن يصبحوا من أثرياء ربع الساعة الأخير تماما كهؤلاء الذين التحقوا بقطار الثورة في الشوط الإضافي و لعل البلاد اليوم كما الثورة البائسة يئنان تحت وطأة عبث حيتان تغولت دون حسيب أو رقيب .



nos sponsors