آخر الأخبار

الرأي الآخر

بِدْعة سيّاسيّة جديدة نائِبٌ من حزب السّلطة يُهدّدُ بشن إضْرابٍ ضدّ السّلطة ! فتحي الهمامي

18:15

لا يشكّ اثْنان أنّ ولاية قابس لها حقوق مُتمثّلة في مطالب مشروعة تتعلّق بالتنمية بجانبيْها الاقتصادي و الاجتماعي و بالبنيّة الأساسيّة و بمواجهة كوارث التلوث البيئي و قد عدّد جانبٌ منها نواب الشعب عن دائرة قابس خلال ندوة صحفية التأمت يوم 7 فيفري: سدّ الشُغور في الخطط الإدارية / اسْتكمال أشغال الطريق السيارة قابس_صفاقس / عدم تفعيل مشروع المُستشفى الجامعي . و لا يرْتاب اثنان أنّ الصُعوبات الجّمة التي تُواجه البلاد تزيد من معاناة قابس و تفاقم من مشقتها بصفتها جهة مهمشة.
فما الحل إذا لِمواجهة تلكؤ السّلطات و إنْصاف الجّهة ؟النّائب ” الناصفي” يُهدّدويُناصِرُه زُملائه النُواب في ذلك ٬ بالتصْعيد و بِتنظيمِ يوم غضبٍ و إضراب عام بالولايّة.
و السؤال هنا ,هل من الصواب اخْتيار النواب لوسيلة الإضراب للضغط على الحكومة ؟ ألا يُوقع الجماعة في تناقُضات لا حصْر لها ؟
فما يشّدُ الانْتباه عندما نتمعن في أسماء النواب المنذرين بالاضراب – أن حبيب خذر (حركة النهضة : الحزب الحاكم) يُعدّمن ضمن هؤلاء !إذْا سيدفع حضْرة النائب النهضاوي بشن إضْرابًا ضدّ حكومته و سيُعبّأ الشعب ضِدّها!و سيُباشر التفاوُض مع الوزير النهضاوي. و لِما لا يُهدّده بالويْل و الثبور إنْ لم يجِبْ عن مطالب قابس !فمن أجل عيونها كلّ شيء يهون!أما التعلق بسحر عيون “النهضة “عند الوزير و النائب النهضويين فذلك لا حدود له! لهذا سنرى الاثنيْن – لو بعد حين -مُتحابيْن مّتصادقيْن٬عندما يجمعهما إطار الحزب !فكما عهدناهم من قبل٬ الجماعة يحرزون نجاحات باهرة في تقاسم الأدوار على خشبة مسرح السياسةو يتقنون جيّدا لعبة الازدواجية.
و ما يلفتُ النظرِ أيضا- عند قراءة تركيبة النواب المُهدّدة بالإضراب-أنّها تجمع في نفس السلة حزبيْن مُتضاربيْن في الموقع و متناقضين في الموقف.هما النهضة والمشروع. واحد في المعارضة و الآخر في الحكومة. واحد ليبرالي و الآخر محافظ.فكيف يتّفق الحِزْبان فجأةً على الموقِفِ نفسه من الحكومة؟ و يُقرّران الانْجاز المُشترك لِمُهمة” نضالية ” !ستُحرّك بِالضّرورة قواعد الحزبيْن في الجهة و تُعبئها في حركة معارضة!لِما الْعجب و الغرابة يا جماعة!فعلى أرض قابس الفاتنة يتوارى- بقدرة قادر- الخِلاف بيْنهُما ويتصادق الحزْبان المُتنافران فِكْريا.
الحقيقة إنّها بِدْعة تونسية ذلكالتهديد بالإضراب العام الصادر مشتركا عن نُواب من المعارضة و من السلطة. فهو يخلط الأوراق و يعمق اللبس في ديمقراطيتنا. فالنائب – في المنظومة الدّيمقراطية النّيابية – يُعدُ مبعوث الشعب إلى ماكينة النظام الجمهوري. و يُعتبر سفيره لدى السلطة التنفيذية و مُمثّله في السلطة التشريعية.فالنائب يقوم عمليا بترجمة إرادة الشعب بِواسطةلُغة يتقنهالكن لا يُمكن للشعب إلاّ التعبير عنْها بلغة عاديّة.
فكيف ينفُض نُوابنا النُبهاء أيديهم بِسُرعة من بطاريّة الوسائل الّتي بِحوزتهم؟ ألمْ تجعل لِلْضّغط على الدوائر الحكومية؟ هل اسْتنفذوا – فِعلا – آلياتها جميعها ؟ لِهذا يُطلقون
التّهديدات بِتحريك الشّعب و باْلعودة إلى اللّغة العاديّة !
ربما لاحظواعلامات الشيخوخة على ديمقراطيتنا التمثيليّة الناشئة! ربما اعتقدوا أنها في مأزق !فينْدفعون بالتالي إلىالعمل النقابي و إلىالتحرّك الجماهيري من خارج وظائفهم!من جهتي أظن أن الانذار بالإضراب هو فقط حركة أقرب إلى الشعبويةمنها إلى صميم العمل النيابي كان بالأحرى تركها لفعاليات المجتمع المدني.


آخر الأخبار


nos sponsors