آخر الأخبار

الرأي الآخر

تدليس المفاهيم و عُقدة التغريب … بقلم منجي باكير

18:30

كثيرة هي الدعوات – الوطنية – التي تنادي بالإستهلاك المادي للمحلي و الإحتفال بالموروثات الفلكلورية المحلية مقابل القطع مع المستورد من الصنائع و المنتوجات ذات الصبغة الإستهلاكية ،،،
لكن أبدا ان تجد هذه الأصوات الحماسية تنادي يوما بالرجوع إلى الأصول القيَمية الروحية ، أصل الهوية ، أصل الأخلاق ، أصل الأفكار و السلوكات ، ابدا انها تلتفت إلى المضامين الإنسانية الجوهرية و الخصوصية ذات الهوية الاصلية – المحلية – بعيدا عن التقليد و استجلاب التغريب …

أينما توجهت لا تجد الا دعوات إلى التحضّر بمرجعية الغرب ، الإقتداء بالغرب ، مقايسات و إسقاطات لا تعترف إلا بالغرب كعبة وجهاتهم و مبلغ علمهم .

لكن لنقص علم هؤلاء و لعقدة التغريب التي تتملكهم هم لا يعلمون أو لا يجرؤون على القول بان اكثر ابجديات التحضّر و قواعد السلوك الإجتماعي فضلا عن أنظمة التعايش و الحكم و التسيير و الإدارة و غيرها من مقوّمات الحضارة هي ذات أصل ( عربي إسلامي ) عمل على ترجمة لغتها و تحويلها علماء غربيون ( المستشرقون ) بحثا عن ما يُصلح مجتمعاتهم حينها وما يرفع عنها الجهل و الظلامية ، مجتمعاتهم التي لم تكن تلامس شيئا من الحضارة الانسانية …

أكثر هذه المقومات الفلسفية و الادبية فضلا عن العلمية قد اتخذت طريقها الى الغرب سربا و بعد ان حُوّرت و انتُزع منها الطابع الديني الاسلامي اتخذت صورا اخرى و قوالب أخرى – فاستجلبها – التغريبيون عندنا من أهل السياسة و الإعلام على تلك الشاكلة ( المستغربة ) في زهو سبق و طيف تحضر لبلدانهم ، بمعنى لمّا أصبحت قيما بهوية غربية و بطابع غربي صارت قابلة في استهلاكاتهم و طيبة ..!



nos sponsors