آخر الأخبار

الرأي الآخر

سؤال ، مجرد سؤال …. بقلم أحمد الحباسى

17:30

في بلد يتعذر فيه على المواطن الحصول على الماء النظيف الصالح للشراب ، في بلد يموت فيه الطفل من سوء التغذية أو بسبب مشرط طبيب تجاهل القسم الطبي و في بلد يفتك السرطان و الفشل الكلوي بأرواح المساكين و تملأ القمامة أركان الإحياء كان من الأجدر بهذه الأحزاب المتناسلة من رحم الانتهازية و اللؤم السياسي أن تشرح للناخبين كيف لها أن تخرجنا من عنق الزجاجة بمجرد برامج مخطوطة على ورق يدرك الجميع أنها مجرد دغدغات نثرية لا تنفع و لا تطبب علة أو عليلا ، لا أحد في الحكومة و المعارضة على حد سواء بإمكانه أن يقضى على البطالة بمجرد كتاب أبيض أو أسود خطه مستشارون مختصون تعلموا في بلاد برة و جاؤوا إلى بلدنا لتعلم الحجامة في رؤوس اليتامى ، الوضع كارثى و لا يحتاج إلى قلم بل إلى عقول و رجال ميدان و رجال دولة و من نراهم للأسف الشديد مجرد أشباح و فرقعات إعلامية بائسة .

لقد سأل الفاروق نفسه لماذا لم يطمع واحدٌ من حملة بعض كنوز الجزية في شيء منها طوال الطريق من بلاد فارس وحتى المدينة المنورة حتى قال له سيدنا على بن أبي طالب (رض) قولتهُ التي سارت بها الركبان :عففتَ فعفَّت الرعية يا أمير المؤمنين.لقد كان هذا الرجل بالإضافة إلى القدوة التي حرص دائما على تجسيدها في شخصه و أفراد عائلته يطبق معايير دقيقة جدا في اختيار الولاة و يفرض عليهم مراقبة دورية لصيقة و يرسل من يراجعهم في كل كبيرة أو صغيرة و لذلك سلم حكمه من الفساد تقريبا ، هذا هو السلف الصالح فأين نحن من هذا و لماذا لا نرى نفس الحزم في الاختيار و المتابعة لا على مستوى الوزراء و لا على مستوى الولاة و لا من هم أصغر رتبة على كل المستويات ، هنا تكمن المشكلة و هنا يوجد الحل ، المشكلة تتعلق بطبيعة السلطة و نوع السلطة التي تحكم في مصير الناس و هنا تتحدد درجة الفساد و لقد رأينا بعد الثورة و صعود حركة النهضة للحكم بما حملته من شعارات براقة باسم الدين أن مجرد الحديث باسم قيم الفضيلة و التعفف لا يمنع فساد الحكم لان القدوة كانت فاسدة راغبة في التكسب من الدين عن طريق بيع صكوك الغفران المغشوشة للبعض و حجبها عن آخرين .

أدركوا البلاد قبل أن نبكي على وطنٍ لم نُحافِظ عليه كالرجال… !!!!! الكثير منا يعلم قصة هذه المقولة الشهيرة لوالدة آخر ملوك الطوائف في الأندلس أبو عبد الله الصغير عندما وقف على تلة مطلة على مدينة غرناطة متأملا و باكيا ضياع مملكته ، لعل حكومتنا الموقرة تحتاج اليوم إلى عودة الضمير و الوعي بدل ترديد الخطب و نثر الوعود ،حكومتنا المترددة الغائبة عن حقيقة ما يحدث تقف على نفس التلة و على سفوح بلد ينهار و المواطن يجد نفسه مأزوما مهموما بعد أن دق البعض الأسافين و فرضت عليه هويات مزيفة من بلاد ثقافة بول البعير بعد أن كان حلم الأغلبية أيام الثورة أن تتقوى هويتهم الوسطية الجامعة، لن نبقى كثيرا في محاكمة الماضي بما فيه من خيبات و عورات و خطايا و أخطاء و علينا أن نبحث جميعا عن مخرج حتى لا تتكرر نكبة سقوط غرناطة ، لكن يبقى السؤال هل هناك من مذكر ؟ هل هناك من يتعظ من كتب التاريخ ليقدر على صنع الحاضر، هل هناك رجال دولة فعلا ؟ .



nos sponsors