آخر الأخبار

الرأي الآخر

سلامتك يا ثورة ….. بقلم احمد الحباسى

10:00

خابت الآمال الشعبية في الثورة و تحول الأمل إلى حالة عامة من اليأس و الإحباط ، تتحدث كثير من الإحصائيات و الدراسات عن ارتفاع عدد الذين حاولوا الخروج من الأزمة بالانتحار كما تشير إلى ارتفاع عدد الذين يترددون على العيادات الطبية النفسية ، تنقل كاميرا محطات التلفزيون يوميا تصريحات هؤلاء الذين فقدوا الأمل تماما و لم تعد لا تونس و لا الثورة تعنى لهم شيئا و مع ذلك لا تتحرك الحكومة كأن هذا الأمر لا يعنيها لا من قريب و لا من بعيد ، بطبيعة الحال لا شيء ينبئ بتحسن الأوضاع على المدى القريب على الأقل ، لذلك لا بأس أن نحاول هذه المرة و بدل الاكتفاء بتوصيف الوضع البائس و تعميق الجراح و زيادة منسوب الإحباط لدى المتابع أن نجد مساحة ضوء و أمل يمكنها أن يشع نورها ليكنس هذه الغمة الكاسحة التي أصابت حتى الجنين في صدر والدته .

في الأردن هناك أيضا مواطن شبه كثيرة للوضع الكارثى و الحالة التونسية السلبية بحيث تعاقبت الحكومات و بقيت الأوضاع الاقتصادية كارثية و محبطة بشكل كبير لكنهم وجدوا الحل في ما سمى ب ” غرفة الغضب ” تم إنشاءها حديثا كمكان للتخلص من حالات الإحباط المستمرة من خلال قيام الشخص المصاب بالكلل و الإحباط بتحطيم صحون و أكواب و أجهزة كهربائية في غرف صممت كما لو أنها منزله أو مكتبه في العمل بحيث يهوى المريض بمطرقة حديدية على مجموعة من الأواني الزجاجية و الأثاث و أجهزة الحاسوب القديمة حتى يتم تفريغ الشحنات السالبة و كميات مخزون الضغط النفسي الذي يعانى منه، يقول أهل الذكر من المتابعين أن كل من دخل هذه الغرفة السحرية محبطا و فاقدا للأمل خرج منها بعد ساعات قليلة بشعور ايجابي بعد أن نفس عما في داخله من مشاعر غضب رهيبة ، هذه التجربة الفريدة من نوعها في العالم العربي يرى فيها الكثيرون الحل المناسب بعدما ارتفع منسوب الاحتقان و الإحباط لدى الشعوب العربية عامة إلى مراحل متقدمة تنذر بالخطر .

هذه التجربة مهمة لكن المثير أنه و على عكس المتوقع فإن أغلبية الزائرين لهذه الغرفة السحرية هم من الإناث و هو ما يتطلب دراسة جادة للظاهرة كما أن هناك مكان مخصص للأزواج الذين يرغبون في إنهاء “معاركهم ” اليومية برمي ما يتوفر أمامهم من الأثاث ضد بعضهم البعض كما يمكن لأصدقاء العائلة التمتع بمشاهد هذا العرض المثير من خلال نافذة كبيرة في الخارج،طبعا التجربة مفيدة و يقول علم الاجتماع أن الغرفة وسيلة فعالة لتفريغ الغضب و السيطرة عليه دون إيذاء الآخرين ، كما لا يخفى صاحب المشروع أنه لا يخجل من دخول الغرفة آخر الوقت مع بقية مساعديه لتفريغ شحنات التعب من خلال تحطيم بعض الأواني ، ربما تتطور الأمور في تونس و يرتفع منسوب الاحتقان نتيجة فشل سياسة هذه الحكومة المرتبكة و ربما نحتاج في هذه الحالة إلى مشروع قانون عاجل لتنقيح مجلة التهيئة الترابية و التعمير بحيث يجب أن يتضمن ملف طلب رخصة البناء قريبا ما يفيد تخصيص الباعثين العقاريين غرفة للغضب في كل عمارة سكنية ، سلامتك يا ثورة .



nos sponsors