آخر الأخبار

الرأي الآخر

سى الباجى و الخروج من الباب الصغير …. بقلم أحمد الحباسى

18:00

﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 23 … لم نشأ الكتابة عن سيادة الرئيس محمد الباجى قائد السبسى دون التذكير بهذه الآية الكريمة التي كانت غالبا عل لسانه في أغلب خطبه و مداخلاته ، لا نريد أيضا المرور مرور الكرام دون الإشارة إلى محاولة سيادته تقمص شخصية الزعيم الراحل و محاولة التشبه به ليس من باب التيمن بل من باب الانتهازية السياسية مع أنه قد لفظ هذه الشخصية و تنكر لها تنكر الجاحد لما تناولتها سهام الباحثين عن اللذة السياسية الحرام و باعة القرد و الضاحكين على شاريه من بعض المحامين و تجار المجون الأخلاقي الذين أثبتت الأيام أنهم يحقدون حقدا أعمى على الزعيم ، صمت سى الباجى صمت القبور و لم يعر اهتماما لكل الأصوات التي دعته إلى الإقلاع عن هذه العادة السيئة التي يلجأ إليها كلما كانت الانتظارات معقودة عليه ليخرج على قوم مفترين على الزعيم بما يلجم أفواههم و يرد كيدهم و نزواتهم .

نحن نذكر طبعا أن سى الباجى قد وعد بتحقيق نتيجة في ملف اغتيال الشهيدين شكري بلعيد و الحاج محمد البراهمى ، فتحول الوعد بمرور الوقت الى وعد ببذل عناية ثم لم يمر وقت طويل حتى تحول الوعد إلى أثر بعد عين رغم تردد أهل الشهيدين على قصر قرطاج في محاولة يائسة لتذكير الرجل بوعده الانتخابي ، سى الباجى رجل مسن لكنه لم يبلغ مرحلة نسيان الوعد و عليه فقد تنبه أهل الدم و من بحثوا إلى الآن على كشف الحقيقة حول الجهة التي خططت و نفذت تلك الجرائم البشعة أن الرجل قد قايض الملف و استعمله كورقة انتخابية في مرحلة أولى ثم لجأ إليه كورقة ضغط سياسية ضد حركة النهضة لتلجيم نزواتها في ممارسة العنف و مع الوقت زال مفعول الضغط و خسر الرئيس ثقة أهل الدم و تنصلت منه حركة النهضة بإعلان الخلع الذي لجأ إليه مرشدها و خرج سيادته من المولد بلا حمص ، ليبقى السؤال حول الأسباب التي دعت الرجل إلى عدم الامتثال للآية الكريمة التي تحث على تنفيذ الوعد و الصدق في القول و الإخلاص في العمل .

لا تزال تلك السيدة الفقيرة التي وعدها ” البجبوج ” بأن انتخابه سيكون خاتم سليمان الذي سيوفر إليها اللحم الذي لم تتذوقه طيلة أشهر في انتظار وعد زائف آخر من وعوده الكثيرة التي زينت حملته الانتخابية و تحولت مع الوقت نكتا يتناولها الساهرون بكثير من الاستهزاء بل من الذم ، لعل اختيار الرئيس على السيد يوسف الشاهد قد جعل البعض يترحمون على أيام سلفه السيد الحبيب الصيد بتلك المقولة الشهيرة ” يارحمك يا راجل أمي الأول ” ، فالشاهد لم يكن رجل دولة و تبين بالاختبار أنه خارج الخدمة و أن بطاريته معدومة و لا ينفع لا غفير و لا وزير فما بالك برئيس حكومة بيده الحل و الربط ، أسقط في يد الرئيس و لم يجد من بد إلا أن يقف مع ابن المتصابي السياسي الذي لم يشهد له أحد بالكفاءة سوى السيد سفيان طوبال الذي فاجأ الجميع بانشقاقه عن ولى نعمته و تكوين نداء مكرر يجمع المتابعون أنه مجرد مظلة سياسية هامشية ، هنا تساءل الجميع هل تخلى الرئيس عن شعار الوطن قبل الحزب لفائدة الابن قبل الوطن .

لقد وعدنا الرئيس من بين وعود هلامية كثيرة بإرجاع العلاقات مع سوريا ، قال فى الذين قطعوا تلك العلاقة ما قال مالك في الخمر لكن مع الوقت تبين أنه لا يفرق عن هؤلاء الذين ناصبوا الشام العداء و وقفوا في صف المؤامرة و في صف المتآمرين الذين سموا أنفسهم يا للعار بأصدقاء سوريا ، كالعادة سأل السائلون لفيف مستشاري الرئيس إناثا و ذكورا و لم يحصلوا على رد سائغ يشفى الغليل بل لعل وصمة العار قد صفعت كل الذين شاركوا فى مهزلة توصيف حزب الله بالحزب الذي يمارس الإرهاب ، مهزلة شارك فيها الرئيس المبجل و وزير خارجيته و داخليته الميامين و هي المهزلة التي زادت في قناعة الكثيرين بأنه شتان بين الثرى و الثريا و بين الزعيم الفذ الحبيب بورقيبة و بين النسخة المقلدة السيد محمد الباجى قائد السبسى ، اليوم تشارف ولاية الرئيس على الانتهاء و سيخرج سيادته من القصر جارا وراءه أذيال الخيبة و بعد أيام قليله سيغمره النسيان في حين بقى و سيبقى بورقيبة خالدا في الأذهان رغم كيد الحاقدين و نقمة البائسين و سيتبين للخاص و العام أن ذكر الآيات القرآنية لا تصنع زعيما و أن الثوب لا يصنع الراهب كما يقول المثل الفرنسي الشائع .



nos sponsors