آخر الأخبار

الرأي الآخر

عذرا أنتم لا تمثلون الشعب ….بقلم أحمد الحباسى

18:32

لنكن صرحاء من البداية و نحن نتوجه إلى هذه الزمرة السياسية موالاة و معارضة ، حكومة أو مجلس نواب ، هذا الوطن لم و لن يكون ملكا لأشخاص أتاحت لهم الظروف بفعل عوامل لعبت فيها الصدفة الدور الكبير أن يصبحوا زعماء و نواب و معارضين و حكام ، هذا الوطن المنتهك أيها السادة و السيدات الكرام هو ملك المواطنين و هؤلاء هم الأسياد فعلا و إن أردتم سواء بفعل جهالة أو نزوة أو نفاق أو عته سياسي أن تنصبوا أنفسكم أسيادا فوق العادة و الشعب خدما عبيدا تحت الصفر فهذا لن يتحقق، لقد انتبه المتابع الفطن بمناسبة ما يسمى بحادثة موت رئيس الدولة أن من يتحكمون في رقابنا من أهل الحكم و التشريع و من ينصبون خيام المعارضة المتنقلة و يشهرون ألسنة خطاب الانتهازية السياسية الحمقاء أنهم لا يفقهون لا في الدستور و لا في السياسة و لا في التعامل الجيد مع الأزمات المركبة و لا في السعي إلى المحافظة على وحدة الوطن .

لقد جاؤوا بالدستور على عجل مريب و فرشوه على موائد الإعلام المشكوك فى توجهاتها و تجمهروا فرادى و جماعات حول نصوصه و أمعنوا فيه تفسيرا مستخدمين ما سموه ” باللغة الدستورية ” ، بالطبع و كما كان معلوما لم تكن لدى أغلبهم نيات حسنة لذلك انفض الجميع و رجعوا إلى ” قواعدهم ” و بقى المواطن المنهك فاغر الفاه غير مصدق لما سمع أو استنتج خاصة و أنه انتظر من هذا الدستور الذي استنفذ فيه المجلس التأسيسي سيء الذكر المال الكثير من جيب دافع الضرائب و الزمن الطويل على حساب معالجة القضايا التشريعية الحارقة في زمن كانت الانتظارات من هذه الثورة المرتبكة كثيرة أن يأتي كأي دستور في العالم المتحضر بكل الضمانات و الحلول و النصوص الكفيلة بضمان حق الجميع و بالذات ضمان سلاسة الانتقال السلمي و القانوني و الدستوري للسلطة في حالات الشغور أو وفاة رئيس الدولة، ربما انتبه المواطن أنه لا يدرى عن كيد السياسيين شيئا و أنه حتى عند مرض الرئيس و هي فترة تضامن وطني بامتياز و تآزر في كل دول العالم أن الدستور و مواده سيكون مجرد أغنية و أحجية بحيث أصبحت السلطة مزادا علنيا للمنقلبين على القيم و كهنة و فلول نظام تغييب العقل باسم الدين .

تبدو الساحة السياسية هذه الأيام كما لو كانت مشلولة و الطبقة السياسية مشدوهة تنتظر من يفعل بها بدل أن تقود الفعل السياسي فبالرغم من أنها على أبواب الأمتار الأخيرة للانتخابات الأهم في تاريخ الوطن فان كل الأطراف تتهيب الدخول إلى الفعل الميداني الحقيقي ، فمن العجب أن تتكلس الموالاة و تبدو دون حراك و لا تنافس بين أطرها و قادتها لخلافة نفسها و باتت شبيهة بقوم نالهم التعب و عجزوا عن الوصول للأمتار الأخيرة بفعل رعونتهم و قلة خبرتهم و تنازعهم فيما بينهم و شكوك البعض نحو البعض الآخر فأسلموا قدرهم و مصيرهم الغامض لقوة غير مرئية تفكر نيابة عنهم ، على الضفة الأخرى تقف المعارضة المسلوبة الإرادة و الفعل قريبا في نفس المكان منذ انتخابات 2011 بكثير من التشرذم و المناكفات و الحزازات كما يحدث في دكاكين اليسار منذ فترة مما أدى إلى تقسيم المقسم و تفتيت المفتت و إضعاف هذا الهيكل على عكس ما كان ينادى به الشهيد شكري بلعيد قبل عملية اغتياله الغادرة ، المعارضة لا تطرح مشروعا عمليا و قابلا للحياة للحكم تضعه على الطاولة و هي لا تطرح ميثاقا جامعا كما أنها لم ترم في الساحة بخيارات منافسة تشد الرأي العام .

من العبث أن نأتمن على الوطن من لا يؤمنون به و لا يسعون لصون سيادته و لا يضحون من أجله و لقد تبين بالتجربة و بالتضحيات الجسام أنه لا وئام بين هؤلاء في البرامج و لا انسجام في الرؤى و لا التزام بالوعود الانتخابية و هذه معالم طريق ظلوا عنها ، لقد تفرس المتابعون في نفس الوجوه التي لا شيء يجمع بينها غير الخطاب اللئيم و السباحة عكس التيار، لقد استقوى رئيس الحكومة بحركة النهضة و بني معها قصورا من الأحلام الانتخابية المرسلة برعت بعض دكاكين الاستطلاعات المشبوهة في دكها لتظهر كبناء العنكبوت لتبين للمتابعين أنه ليس هناك أوهن من بنيان المتخالفين في الفكر الساعين لمصالح مختلفة في حين تكالب أبناء اليسار على فكر اليسار و بأسلحة الدمار الشامل فأصبح البنيان أثرا بعد عين ليضاف مشهد قاتم للمشاهد القاتمة في النداء و في بقية الدكاكين الفوضوية المنتشرة على الساحة دون حسيب أو رقيب ، ليطرح المواطن السؤال : هل بهؤلاء تدار الثورة و تتحقق الأحلام ؟.



nos sponsors