آخر الأخبار

الرأي الآخر

عن الطبع والتطبيع والمطبعين ….. بقلم أحمد الحباسى

10:00

تابعنا بكل أسف هؤلاء الذين صعقوا حسب زعمهم مما أشاعوه عن وجود زيارة لوفد صهيوني لمقر اغتيال الشهيد الفلسطيني المرحوم خليل الوزير ( أبو جهاد ) ، في الحقيقة نقول لهؤلاء السياسيين و الإعلاميين الأفاقين كفى استهجانا بالعقل التونسي و ترقيصه من خلال تحريكه يمنة و يسرة و بخطاب منفق مزيف يراد به باطل ، لسنا مع التطبيع ، هذا الأمر مفروغ منه قبل أن يولد الكثير من هؤلاء ” الغشاشر ” الذين ركبوا الثورة و نحن نعلم علم اليقين أن ما نسمعه من ثرثرة في مجلس نواب الشعب و على منصات إعلام الثلاث ورقات هي عملية تسويق انتهازية لبضاعة كاسدة اسمها مقاومة و رفض التطبيع ، ما يأتي على لسان بعض النواب هي مجرد مسرحية ممجوجة تعاد و تعاد فلا الشعب مؤمن و متيقن بأن هؤلاء المرددين لهذه الشعارات هم من الذين يؤمنون بالقضية الفلسطينية و لا صورتهم القبيحة في عيون العاطلين عن العمل و لدى الرأي العام قادرة على تحريك المشاعر نحوهم .

لا ألوم حركة النهضة مثلا على بيانها المندد بهذه الزيارة فقد تعودنا من الحركة على مثل هذه البيانات المرتبكة التي لا تزيد المتابعين و العارفين بحقيقة علاقتها بالايباك إلا تأكيد المؤكد منذ بداية علاقة الإخوان بالمخابرات البريطانية و انسياق حسن البنا و من بعده قيادات حركة الإخوان المسلمين في مثل هذه العلاقات المشبوهة الآثمة ، فهذا البيان القصديري فيه إهانة متعمدة و مستمرة للوجدان التونسي المتيم بعشق فلسطين لان الحركة و مرشدها الذي أمضى هذا البيان تعرف أن التونسي تحركه العواطف و لذلك فهي تلعب على هذا الوتر الحساس خاصة في هذا الفترة الحساسة و المهمة التي يقترب فيها موعد الانتخابات التشريعية و الرئاسية و تحمل فيها استطلاعات الرأي الداخلية التي تجريها الحركة نذرا غير مطمئنة بعد أن ظنت أنها بقطع حبل الود الموهوم مع رئيس البلاد و الدخول في علاقة محرمة مع رئيس الحكومة قد نالت بلح اليمن و عنب الشام .

لقد انتظرنا أن تتحفنا وزارة الداخلية ببيان متأخر كالعادة سواء لنفى الزيارة و اعتبار ما يقال من قبيل الإشاعات المغرضة أو محاولة إخراج الخبر عن سياقه أو استنباط طريقة مبتكرة تخرجها من هذه الورطة لكنها بقيت هذه المرة خاصة بعد صدور بيان حركة النهضة على ” الحياد ” في تصرف مألوف تعودنا عليه ، طبعا سيادة الرئيس لا يزال تحت وقع المفاجأة المتعلقة بانتخاب تونس عضوا غير قار بمجلس الآمن و هو حائر في كيفية تسويق خبر لم يهتم به أحد في خضم ما وصل إليه الوضع الاقتصادي و السياسي من تعفن على كل المستويات ، في هذا السياق تخلف رئيس الحكومة كالعادة بمعية طاقمه المتعدد عن الكلام تصريحا أو تلميحا و كأن موضوع الزيارة و ما يحف بها من قيل و قال لا يهمه في شيء ، لقد ظهر بالمعاينة و الدليل أن الطبع غلب التطبع و أن مسألة رفض التطبيع مع العدو لم تعد تهم جماعة الحكم و جماعة الأحزاب و قوم المتاجرين بالعواطف و القضايا و لذلك نتفهم كل هذا الغضب الذي نتحسسه في الشارع و الذي يمكن أن يتحول في الانتخابات القادمة إلى حالة رفض شعبية للتطبيع مع هذه الطبقة السياسية الفاشلة .


آخر الأخبار


nos sponsors