آخر الأخبار

الرأي الآخر

قبل إن تغير صورة بروفيلك إلى الأسود … غير عقليتك إلى الأبيض

18:30

لا يمكنني إن ابدأ هذا المقال دون الترحم على أرواح ضحايا رحلة الموت راجيا من الله إن يتغمدهم برحمته ويتقبلهم شهداء عنده …. لكن لسأل إن يسأل ، هل يكفي الترحم على أرواح الضحايا وإعلان الحداد وإشعال الشموع وسب ما تيسر من أشخاص ومسؤولين وسياسيين ولوم الوطن والبلاد والدولة و تغيير صور البروفيل لضمان عدم تكرار هذه المصائب ؟ كنت اتمنى إن تكون الأمور بهذه البساطة ، ولكن الأجابة قطعا هي لا ! فلو كان هذا الكلام يجدي نفعا لما تكررت المصائب والحوادث بهذا التواتر في هذا الوطن ، منذ وفاة الشهيدين بلعيد والبراهمي وصولا لما حدث أمس !! لنتفق جميعا إن السياسين والمسؤولين يتحملون قسطا هاما من المسؤلية وذلك لا شك ولا إختلاف فيه ، لكن إن نرمي بجل المسؤلية على طبقة واحدة ونهاجمهم مثل كل مرة دون إن تكون لنا الجرأة لنعترف بمسؤليتنا كمواطنين ، فذلك مجرد نفاق وكذب على الضمير !! نحن لسنا ملائكة ! فكما تكونون يولّى عليكم ، لذلك لنقوم بدراسة صحيحة للواقع من زوايا أخرى بعيدة عن العواطف و منطق التملص من المسؤولية فكلنا يعلم إن المشاريع وتحسين البنى التحتية والحد من الفقر والبطالة وغيرها من المشاكل ، التي تسببت في كل هذا ، تحتاج إلى موارد مالية لإنجازها !!! هذا الشح في الموارد المالية من اسبابه طبعا السياسين والمسؤولين وذلك بسبب سوء التصرف والفساد ووو…. لكن ليسوا وحدهم من أجرم في حق هذا الوطن ، نعم ، أن الأوان لنراجع أنفسنا قليلا ، ولو في لحظة نقد ذاتي … فهل أنت يا صديقي المواطن ، تقوم بإقتناء أو بيع السلع القانونية التي توفر دخلا للدولة أم السلع المهربة التي أهلكت اقتصادنا الوطني ؟ هل تقوم بخلاص الاداءات و الخروبة و فاتورة الماء و الضو و ام لا !؟هل إن السياسين الذين انتخبتهم و اخترتهم ليمثلوك في مجلس النواب أخترتهم على أساس كفاءاتهم أم لإرضاء الايديولوجيا و الحزب الذي تنتمي اليهما ؟ ألم تدفع أو تنتفع يوما برشوة في إحدى الإدارات أو الطرقات ا.؟!. أيها الموظف العمومي ،هل إن مرتبك الذي توفره لك الدولة ، هو حق مكتسب نتيجة إضافتك وعرق جبينك وتفانيك في العمل أم مجرد رزمة من الأموال تثقل كاهل هاته الدولة المسكينة كانت بعض المشاريع و البنى التحتية أولى بها ؟ عزيزي المسؤول ، هل أنت بصدد إستغلال منصبك لنفع البلاد والعباد أم لمنفعتك الشخصية ؟ و إنت أيها الطبيب ، هل تقوم بمداواة المرضى في المستشفى العمومي أم تجبرهم على تحويل وجهتهم إلى عيادتك الخاصة أو العيادة الخاصة الدي تعمل فيها ؟ معلمي و أستاذي ، هل مازلت كما عهدتك تقوم بتربية الأجيال وتعليمهم وإداء رسالتك التعليمية داخل الفضاء العمومي أم إن ما يتداول في الشارع على إن الفضاء العمومي ليس سوى مكان لتقديم دروس تدارك لما فات تلاميذك في منزلك أو في الفضاء الذي قمت بكرائه لتدريسهم صحيح؟ …وأنت أيها المقاول ، هل إن المشاريع التي عهدت بها كانت مطابقة لكراس الشروط التي تم الإتفاق عليه مسبقا أم أنك سخرت خبرتك ومجهودك للربح سواء كان مشروعا أم لا ؟ أيها المحاسب ، هل إن مهمتك هي المحاسبة أم تحقيق الربح عبر التلاعب بأرقام ومرابيح الشركات لكي تدفع أقل ما يمكن للدولة ؟ وهل وهل وهل .. هي مجموعة من التساؤلات ! قد تتحمل الصحة أو الخطأ ، لكن وجب علينا الوقوف عليها مليا كل حسب وظيفته و درجة وعيٍه و مواطنته … في كل مكان و كل مركز هناك أصحاب الضمير ، ذلك لا شك فيه ، و لكن لا أدري إن كانوا أغلبية أم أقلية .عند كل مصيبة نسب و نشتم البلاد و الدولة و لكن نحن من تسببنا في كل هذا ! البلاد قدمت لنا الفسفاط و الكليل و الزيتون و القمح و النسري و البرتقال و و و .. ! لذلك ، قبل ما إن نغير صور البروفيل متاعك و نشتم الاخرين لنريح ضميرنا كذبا، وجب علينا إن نغير عقليتنا ، ومجتمعنا وإحساسنا بألمواطنة…. فإن لم نقوم بهذا … فعلينا إن نستعد لكوارث أخرى لاقدرالله ، لكن إن واصلنا في هذا المنهج ، فإني أراها متوترة لا ما حالة

راسم العموري


آخر الأخبار


nos sponsors