آخر الأخبار

الرأي الآخر

كفوا عن لعنة الناخب التونسي فنتائج الإنتخابات كانت طبيعية و معقولة جدا

21:15

كل شعوب العالم مهما بلغت درجة وعيها و ثقافتها يكون وضع المواطن المادي و مقدرته الشرائية ودرجة رفاهة عيشه هو الأساس الأول و الرئيسي المحدد لتصويته في الإنتخابات، أما باقي الإعتبارت من دين و إيديولوجيا و فكر و ثقافة و حرية و ديمقراطية و يمين و يسار فهي مجرد جزئيات بسيطة ليس لها مفعول حاسم في نتيجة الإنتخابات سوى لدى النخبة التي بطبيعتها تكون دائما قلة قليلة محدودة العدد أمام كم الأصوات الهائل لدى عموم الناس.
في الديمقراطيات العريقة يصوت الشعب لحزب يميني أو وسطي أو يساري ليحكمه فإن نجح هذا الحزب تتم إعادة إنتخابه و إن فشل فإن الناخب يعاقبه و يتوجه من اليمين نحو اليسار أو من اليسار نحو اليمين بحثا عن البديل و بحثا عما هو أصلح لوضعه المادي و هكذا دواليك وهذا بالضبط ما فعله الناخب التونسي بعد أن حول تصويته من النهضة سنة 2011 إلى النداء في 2014.
أما في الديمقراطية التونسية العجيبة بعد أن أسسنا و شرعنا أفضل دستور في العالم و بفضل نظاميها السياسي و الإنتخابي الهجينين (نظام اللاحكم) فقد أضطرننا لإبتداع مفاهيم غريبة لتخطي عتبة إستحالة الحكم أهمها ما يسمى بالتوافق الذي يجمع الحابل بالنابل و يجمع الأضداد في حكومة واحدة ليس لديها أي برنامج واضح ولا تستمد قوتها سوى من الأحزاب المتضادة المشكلة لها.
و بطبيعة الحال يستحيل على هته الحكومة المقيدة والعرجاء مهما كانت كفاءة الشخصية التي تترأسها وفي ظل نظام سياسي فاسد أن تنجح أو أن تحقق أي مكسب للمواطن التونسي بل تزيد من تعكر حالته المادية و الإجتماعية.
وهذا ما حدى بالناخب التونسي اليوم إلى معاقبة كل الأحزاب التي شاركت في هذا الخليط الهجين بدء بحركة النهضة التي كادت تنفجر من داخلها و فقدت مئات الآلاف من الناخبين مرورا بتحيا تونس و مشروع تونس و حزب المسار و آفاق تونس إلخ…
الناخب التونسي لم ينسى ماضيه القريب فعاقب أيضا كل الأحزاب التي حكمته أو التي فشلت في مسارها السياسي منذ 2011 كالجمهوري أو التكتل أو آفاق أو حزب المؤتمر أو النداء أو غيرهم.
كما عاقب الناخب كل الشخصيات السياسية الشعبوية السابقة التي ألقت له بوعود زائفة مثل الهاشمي الحامدي و سليم الرياحي أو البحري الجلاصي و غيرهم.
ليس غريبا إذا أن يبحث الناخب التونسي عن بديل جديد له لكي يحكمه فوجد ضالته في من وعده لأول مرة بالأفضل وبمقاومة الفقر و الفساد و إنحلال المجتمع أو العودة إلى الأيام الجميلة مثل حزب التيار الديمقراطي و عبير موسي و إئتلاف الكرامة و نبيل القروي و أيضا في بعض الشخصيات المستقلة مثل الصافي سعيد و المرايحي، كل ذلك كان بقطع النظر عن هوياتهم الإيديولوجية أو الفكرية التي لم ولن تكون سوى مجرد جزئيات بسيطة أمام الهاجس الأول و الأكبر لجل الناخبين ألا وهو وضعه المادي.
إذا فنتيجة الإنتخابات كانت طبيعية و موضوعية جدا و ليس من حق أي كان أن يلعن أو حتى يلوم الناخب في إختياراته.

الاستاذ فتحي الجموسي



nos sponsors