آخر الأخبار

الرأي الآخر

كلامولوجيا 18 : كلام في الكلام بقلم منجي باكير

18:30

الكلام ضرورة ثابتة للتّفاعل بين النّاس ، على خاطر الإنسان مدنيّ بطبعو ، و التواصل الأصحّ و الأجدى ما يصير كان بالكلام على خاطر – بالكلام – الإنسان يعبّر على حالتو ، على حاجتو و على داخلو : آش يحسّ ، آش يحبّ ، آش يكره آش يحتاج و غيرو …

الكلام في الحقيقة أنواع ، ثمّة كلام ضروي ، و ثمّة كلام مفيد و ثمة كلام راقي كيف مثلا كلام الأدب و مشتقّاته ، و ثمّة كلام لغو يقولوا عليه النّاس كلام زايد و هاكا علاش يقولوا كان الكلام من فضّة يكون السّكات من ذهب …

حــــاصيلو ، ثمّة كلام و عليه الكلام ، و ثمّة كلام بلاش منّو خير ، و ثمّة كلام زادة لا يقدّم و لا يوخّر ، يتقال فيه : فلان كيف كلامو كيف سكاتو ، على خاطر ما فيه لا إضافة و لا فايدة . و يتقال أيضا فلان كان الكلام ،،، أما الفعل ربي يجيبو طبعا في إشارة للإنسان المهذار و اللي النهار الكلّ هو يمشي و لسانه يمشي لكن الرسمي و الصحيح و الفايدة منعدمة … و لهذا قالت العرب : خير الكلام ما قلّ و دلّ .

توّا هات نشوفو التوانسة وين هوما من هذا ؟ التوانسة يا سيدي أوّلا عندهم الصرف و معناها عندهم ترف لغوي ، علاش ؟ على خاطر اللهجة التونسيّة واسعة و ثريّة بحكم احتواءها بالإضافة للعربيّة على خليط من الفرانساويّة مع البربريّة على شويا تركية و طليانية و سبنيوليّة ،،، بحيث التونسي ما يحيرش ، فيسع يلقى الكلمة ، لا ، و زيد يتفنّن و يوصف و يصوّر كيما يلزم و زيادة ، وهاكا علاش برشا منّا نقولوا عليهم : لساناتهم تغزل الحرير …
زيد عاد ملّي شاع البورطابل و كثرت البونيسات ،، و ولاّت صبّ بخمسة تتكلّم بخمسين ، ولّى الكلام تقريبا بلاش – قول هوّ في ها البلاد ماعاد كان الكلام رخيص …!

خلّينا في موضوعنا ، ساعات تلقى واحد يقولوا عليه – حاشاكم – كلامو ماسط و إلاّ – اللّطف – كلامو مرزي و يقابلو بالطّبيعة فلتان اللّي يقولوا عليه محلا كلامو أو كلامو ما يتشبعش منّو أو زاده كلامو عسلْ على خاطر هذا كلامو موزون ، يعرف وين و وقتاش يخرّج الكلمة و تلقاه غالبا متفاءل برشا و تلقاه يواسي و يحلّ البيبان و يدخّل الفرحة و البهجة على اللّي يسمع فيه ..
و كيما قلنا ، الكلام ضروري و لازم باش يصير تواصل ،، و تسْهال الحياة و تتقضى الحاجات .

لكـــــــن الحاجة اللّي برشا منّا ما يعرفوهاش و إلاّ ما يقدّروهاش هي – أوّلا أنّ الكلمة عندها تأثير كبير على نفسيّة اللّي نكلّموه سواء سلبا أو إيجابا و – كلمة تهزّ و كلمة تحطّ – و يقولوا ناس بكري أيضا : كلمة الصّباح و كلمة العشيّة يمكن ترد المسلمة يهوديّة — و يقصدوا بيها أنّ الكلام مفعولو كبير يمكن باش يغيّر و يبدّل برشا معطيات ، يمكن يبني و يمكن يخرب علاقات أفراد ، عايلات و إلاّ حتّى دول ..
– ثانيا أنّ كلّ كلمة نتكلّموها و يخرّجها الإنسان من فمّو راهو يتحاسب عليها قدّام ربّ العالمين ، يقول المولى عزّ وجلّ في كتابو :(( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) – و الرسول الأعظم صلّى الله عليه و سلّم ينبّهنا زادة في ها الموضوع ، و يقولنّا أنّ حصائد ألستنا يمكن باش تكبّنا على وجوهنا في النّار و العياذ بالله ،،، و يقول زادة بصريح العبارة ( إنّ الرّجل ليتكلّم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النّار)
و معناها ساعات واحد يقول كلمة.. يشوفها عاديّة و إلاّ في بالو يفدلك و يتضومر بيها و إلاّ زعمة يضحّك بيها ، لكن هي في الحقيقة تمسّ العقيدة و إلا تخدش أعراض و إلاّ تجرح ناس و إلاّ تسبّب في مآسي كبيرة …
ربّي يحفظنا و ربّي يجيرنا …



nos sponsors