آخر الأخبار

الرأي الآخر

لم نر فيهم صقورا ولا حمائم ، بل غربانا وبومًا … بقلم : رشيد الكرّاي

18:45

كثيرا ما نسمع مصطلح الصقور والحمائم. وهو كناية عن فريق متشدد وفريق متساهل في موقف سياسي معين. ويُقصد بالصقور التيار المحافظ التقليدي الذي يريد الوصول لغاياته وتحقيق أهدافه بأية طريقة. ولا يهتم هذا الفريق بالحوار والتفاهم، ويرفض تقديم التنازلات، وعنده الغاية تبرر الوسيلة، ولا يبالي بالنتائج المترتبة عليه ولو كانت كارثية. أما الحمائم: فمن خلال التسمية يتبين بأن ميول هذا الفريق هي للسلام، ففريق الحمائم على الخط المعاكس لفريق الصقور، ويسعى إلى الوصول لأهدافه بتعقل وبالطرق السلمية.

المعروف عن الصقر أنه طائر صياد ماهر شجاع، قادر على منازلة من هو أكبر منه حجما والانتصار عليه، وهو طائر عزيز النفس غيور على عشه، حام ٍأمين لصغاره وأنثاه، وهو ذو كبرياء لا يحب الغدر أو الخداع، ولا يأكل الجيف، ولا يدفن مخلفات طعامه بل يتركها لجيرانه من الطيور كالغربان، فالصقر إذن شجاع، شهم، غيور، أمين، كريم. أما الحمامة وجمعها حمامات وحمام وحمائم، فهي طائر معروف للجميع، وقد اتخذتها الشعوب رمزا للمحبة والإخلاص والسلام. والحمامة طائر شديد الذكاء، مُحِبٌّ لوطنه الذي تربى فيه، ولابد أن يعود إليه مهما أُبعِدَ عنه، وهو طائر وفيُّ يعترف بالجميل، وقد عُرف منه الحمام الزاجل الذي استخدم منذ القدم في نقل الرسائل. فالحمامة طير وديع، مسالم، وَفيُّ، حنون، مخلص.

وبعيدا عن الصقور والحمائم هناك الغُراب والبُومة، والغُراب وكنيته أبو الشؤم وجمعه غُربان، طير له أنواع كثيرة، أشهرها الغراب الأسود. يتغذّى على الحشرات والديدان والجِيَف والبذور، والعرب يتشاءمون منه إِذا نعق قبل الرحيل، فيقولون غراب البَيْن.

أما البُومة وجمعها (بُوَم) فهي طائرٌ جارحٌ يَنشَطُ بصورةٍ رئيسةٍ ليلاً. ويَسْكُنُ الأمَاكِنَ الخَرِبَةَ، ويَنْقَضُّ عَلَى الجُرْذَانِ وَالفِئْرَانِ. ومثلما يستوي المذكر والمؤنث في تسمية الغُراب يستوي ذلك في تسمية البُومة. وكما يضرب المثل في الشؤم بالغُراب يضرب المثل في الشؤم بالبُومة، وهما يشتركان باسم صوتهما الذي يعرف بـالنعيق. فكلاهما يطلق على المذكر والمؤنث، وكلاهما يضرب به المثل بالشؤم، وكلاهما ينعق.

اليوم عندنا في تونس، ومن خلال ما نراه ونسمعه من تصريحات للقادة السياسيين من أمثال سامية عبو وحافظ قائد السبسي والهاشمي الحامدي والمنصف المرزوقي ، وما نقرأه للكثير ممن يكتب في مواقع التواصل الاجتماعي، من لا يمكن لنا أن ننسبه إلى أي فريق من فريقي الصقور والحمائم، فليس فيهم ومنهم من هو شجاع، شهم، غيور، أمين، كريم، كما هو الصقر. وليس فيهم ومنهم من هو وديع، مسالم، وَفيُّ، حنون، مخلص كالحمامة، فسياسيونا -رجالا ونساءً- شبابا وشيوخا، ينعقون كالغربان والبُوم، وليس فيهم ومنهم من يمكن أن نصفه صقراً، وليس منهم من يمكن أن يكون حمامةً. فهم غربان وبُوم وبه يستوي المذكر والمؤنث منهم.



nos sponsors