آخر الأخبار

الرأي الآخر

من سيبكى على رحيل سهام بن سدرين؟ بقلم أحمد الحباسى

22:00

انتهت ” المهمة ” التي جاءت السيدة سهام بن سدرين لتنفيذها بالطريقة السيئة جدا التي تمت بها ، جاءت هذه السيدة التي أثارت من الجدل و الانقسام و الفوضى أكثر مما كان متوقعا و خرج الضحايا غاضبون و الشعب غاضبا و لم يتضرر إلا دافع الضرائب المسكين الذي أكل على قفاه و دفع من جيبه المليارات المتلتلة دون نتيجة تذكر سوى قيام هذه المرأة بترضية بعض الأطراف من الذين نصبوها هذه المرتبة المحصنة من كل مساءلة أو محاسبة أو توبيخ ، انتهت ” المهمة ” و لكن مدام بن سدرين لا تزال تستطيب المقام في الهيئة و تتمتع بمزايا و حوافز المنصب دون ذرة حياء أو خجل رافضة الانصياع للقانون و للمنطق في تحد مخجل لهذه الحكومة العرجاء المعطلة ، نحن أمام حالة من حالات انهيار مفهوم هيبة الدولة تستغلها هذه السيدة أسوأ استغلال بحيث جعلت المتابع يكره كره العمى الأطراف المتحايلة التي زكتها و وضعتها في هذا المنصب بتلك الحصانة الغير مسبوقة و بتلك المرتبات و الحوافز التي تلهفها بدون مبرر .

لا أحد من شرفاء هذا الوطن و من الذين تعرضوا للظلم و ناضلوا من أجل رفعة الراية الوطنية سيذكر مرور هذه الهيئة و بالذات رئيستها باحترام أو بكلمة خير فهذا الشعب ينفر من الأشخاص المتعالين مهما كانت مسؤولياتهم و لكم في شخوص هذه الحكومة خير دليل كما أنه لا يهضم كل من سعى إلى نهبه و استغلال صمته و ربما لامبالاته و خنوعه في بعض الأحيان للإثراء و العيش الفاحش على حساب بطالته و سوء معيشته و انهيار قدرته الشرائية بهذا الشكل الذي نراه اليوم بسبب فشل حكومة أتت بكل المصائب و الكوارث و الأزمات جماعات و فرادى ، و هنا يبرز الحديث الذي يشير بأصابع الاتهام لحركة النهضة بكونها من دمرت روح مفهوم العدالة الانتقالية تدميرا ممنهجا و متعمدا بحيث اختزلت المتضررين في بعض الأشخاص المحسوبين عليها و مكنتهم من تعويضات خيالية غير مبررة و لذلك هناك إحساس بوجوب محاسبة الحركة على هذا الإهدار المرعب للمال العام و لعل المحطة الانتخابية القادمة ستكون الفرصة المواتية لما سماه البعض بعملية انتقامية شعبية غير مسبوقة ستمس النهضة و بقية الأحزاب و هو ما يفسر نتائج الاستطلاعات الأخيرة حول نيات التصويت .

لعل ما نقلته جريدة ” المغرب ” اليوم من وجود حالة احتقان كبرى في صفوف عدد هام ممن تسلموا قرارات جبر الضرر و وجدوا فيها ” صفر تعويض ” يؤكد أن السيدة سهام بن سدرين قد ” استعملت ” هذا الخزان الذي وفرته النهضة استعمالا انتهازيا سياسيا منافقا لغايات في نفس الشيخ راشد الغنوشى ، يتحدث المقال أيضا عن قائمة اسمية تضم 700 شخص أثارت جدلا واسعا لأنها لم تتضمن أرقام الملفات مما يؤكد أن العمل داخل الهيئة قد كان يتميز بالرعوانية الواضحة و مسني و نمسك و اللي سبق السبت يلقى الأحد مما يطرح حسب الصحيفة “جملة من التساؤلات القانونية وغيرها حول إمكانية لجوء الضحايا إلى القضاء وحجم الثغرات الموجودة في قانون العدالة الانتقالية ” ، من الواضح أن مدام بن سدرين قد تكفلت بانتقاء و معالجة ملفات دون أخرى لتزييف التاريخ و الانتقام من رموز معينة لفترتي حكم الزعيم الحبيب بورقيبة و الرئيس السابق زين العابدين بن على بحيث تحولت الهيئة إلى شاهد زور بعد أن تعمدت إخفاء عديد الحقائق مما ساهم في تقسيم الآراء و بث البلبلة و هو ما سعته إليه حركة النهضة عند تزكيتها للسيدة بن سدرين رغم رفض عديد الأصوات التي انتقدت هذا التعيين تلافيا لتسليطها و إسقاطها لحقدها الدفين على الأحداث ، لذلك ستخرج هذه السيدة من الباب الخلفي للتاريخ و سيكون مصير ” المهمة ” التي نفذتها مزبلة التاريخ .


آخر الأخبار


nos sponsors