آخر الأخبار

الرأي الآخر

هل نحن في زمن موت الأحزاب أم في زمن ولادة الأحزاب الميتة؟

21:52

يقول قيس سعيد أننا دخلنا عصر موت الأحزاب و أن هذا الزمن هو زمن المستقلين، وقد يبدو قوله لأول وهلة يتماهى مع حقيقة واقعنا بعد تصدع كل الأحزاب التونسية من أقصى يمينها إلى أقصى يسارها فبعض الأخبار المسربة تشير إلى كون آخر عملية لسبر الآراء أفرزت نتيجة مذهلة قد لا يصدقها عاقل وهي تصدر نبيل القروي قائمة الفائزين بالانتخابات القادمة بنسبة 37 بالمائة تليه النهضة ب15 بالمائة اي بفارق يتجاوز عشرين نقطة و أن الأحزاب الحاكمة أعلنت النفير العام ولم تجد من حل للكارثة التي حلت بها سوى السعي لتأجيل الإنتخابات لمدة سنة إضافية.
لكن في حقيقة الأمر قول قيس سعيد ليس سوى قراءة مغلوطة و توظيف مصلحي لحقائق الأمور، فالعالم لحد اليوم لم يبتدع أنظمة ديمقراطية بدون أحزاب.
نحن في الحقيقة لسنا في زمن موت الأحزاب بل في زمن ولادة الأحزاب الميتة التي راهنت و لا تزال تراهن على عناصر تعتقد كونها ضرورية لقوتها و الحال أنها سم يهتك بها من الداخل.
و أهم هته العناصر:
أولا: مراهنتها قصد الفوز السريع (بالغمة) على عناصر إنتهازية و فاسدة همها الوحيد الوصول الى السلطة باي ثمن كان حتى ولو إقتضى الأمر خيانة وفرقعة أحزابها و تدميرها من أجل مصالحها الشخصية فهته العناصر منبوذة شعبيا و ليس لها أي إمتداد أو حضوة لدى عموم الناس بل و تثير نفور و إشمئزاز الناخب من الأحزاب التي تحتضنهم، فبوجود مثل هؤلاء داخلها تكون هته الأحزاب قد حملت طيات فنائها في أحشائها على قول كارل ماركس.
ثانيا: معالجة هته الأحزاب لوضع جديد بمعادلات قديمة دون تحيينها فمثلا التعويل أكثر من اللزوم على ما يسمى بماكينة التجمع، فهي اليوم لم تعد ماكينة بالمفهوم الكلاسيكي كونها مجرد إرث تقاسمه الورثة الشرعيون و غير الشرعيون فيما بينهم و لم يبقى من هته الماكينة سوى بعض الخيوط أو الشبكات التي بعضها ينفع و بعضها يضر هذا علاوة على كون إختيار التجمعيين لتبوئ المسؤوليات يجب أن يستند إلى حضوتهم و سمعتهم لدى عموم الناس لا فقط على مسؤولياتهم و نفوذهم القديم الذي إفتقدوه.
ثالثا: تغول دور رجال الأعمال داخل الأحزاب و هيمنتهم شبه التامة على سلطة القرار داخلها و على ترأس القوائم الإنتخابية وهو ما حول الأحزاب و البرلمان من فضاء سياسي إلى بورصة للمضاربة على المال و الأعمال بل وخلق قطيعة كبيرة بين ناخبين جلهم إما فقراء أو جياع مع قوائم يترأسها من يعانون من مرض التخمة.
و أخيرا، ليس للأحزاب في تونس سوى خيارين إما أن تراجع خياراتها و سياساتها و إما أن تنقرض لتفسح المجال لمستقلين متسلقين على شاكلة قيس سعيد و نبيل القروي أو كما كانت تقول جدتي: ” التر و الفر و سارق مغزل أمو”.


آخر الأخبار


nos sponsors