آخر الأخبار

الرأي الآخر

وزارة الشؤون الدينية.. هي شراع السفينة ..تغرق تونس متى مزّقوه …الشيخ بدري المدني

18:00

كلّما ضرب الإرهاب بلادنا كلّما اجتمعنا للضجيج وافترقنا في صمت ثمّ تتجدّد ضربات الارهاب وتتجدّد ضوضاء الاعلاميين والمحللين ونعود للصمت ويتكرّر الحال ..ويتكرّر اتهام وزارة الشؤون الدينية بالتقصير وتتكرر الهجومات على وزيرها القاضي أحمد عظوم وهذا ما كان من رباعي قناة الحوار التونسي في حصة الجمعة 05 جويلية 2019 وما كان من قبلهم ..حيث كان التحامل على هذه الوزارة ووزيرها شديدا واستفزازيا حدّ الفوبيا ..تحاملا بلغ درجة سفلى من التقزيم والتشويه لنخبة مجتمعية هي جزء من هذا الوطن لها دورها ولها حقوقها وعليها واجباتها من الموظفين والوعاظ والأئمة والاطارات المسجدية ..
كلّما ضرب الإرهاب يتكرر السيناريو وتشتدّ الحملة المجانية على وزارة الشؤون الدينية بصفة خاصة ويتغافل عن بقية المؤسسات والوزارات التي لها وثيق الصلة بالإرهاب وتبعاته وتطرح أسئلة تبلغ درجة السخف مثل ما الحاجة لوزارة الشؤون الدينية ؟ ماذا يصنع وزير الشؤون الدينية ؟ وتزايدت حمّى التشويه والطعن في هذا الوزارة على وقع خبر لا يزال يحتاج إلى الاثبات والتدقيق ولم تصدر الجهات الرسمية وخاصة وزارة الداخلية بلاغا حول مدى صحّة المعلومة الخاصة بوجود متفجرات في جامع حيّ الانطلاقة فهل يعقل بناء مواقف وتحاليل على مجرّد خبر ظنّي ؟
هي حملة إن كانت وليدة جهل فيمكن أن يعذر أصحابها وقد قال القدامى “الحكم عن الشيء فرع عن تصوره” وقال القدامى ” من جهل شيئا عاداه” وقال القدامى”يختبر الذهب بحرق النار”
وإن كانت وليدة سوء نوايا وتصفية حسابات بغية التشويه المجاني فهذا يحتاج إلى ردّ ودفاع عن وزارة يمكن تشبيهها بشراع السفينة إن مزّقته الريح غرقت السفينة ..
مع الاحترام الذي نكنّه لعديد الوجوه الأكاديمية والاعلامية التي أضحت تكرّر نفس الاسطوانة المشروخة على غرار ألفة يوسف وبيّة الزردي ولطفي العماري ومريم بلقاضي وغيرهم …فإنّنا ندين هذا الموقف المعادي لوزارة الشؤون الدينية والداعي لحذفها من خانة المؤسسات الوزارية في بلادنا هي بالذات دون سواها …هذا الموقف الذي لم يسلّط على أية وزارة أخرى سوى وزارة الشؤون الدينية …هذا الموقف الذي يصدر بعيدا عن كلّ رصانة وعن كلّ وعي… وعن كلّ دراية واطلاع بالدور الكبير والرائد لهذ الوزارة ..
نجدّد التأكيد على أن وزارة الشؤون الدينية جديرة بأن تتحوّل إلى وزارة سيادة لا أن ننادي بمحوها كما يحلو البعض الشطح بهذا النداء….
الشاطحون لا يدركون دور هذه الوزارة والشاطحات لا علم لهن البتة بأهمية مسؤوليات هذه الوزارة …
هي وزارة منسية في ميزانيتها ومنسية في توفير الامكانيات لها ومنسية في إظهار مهامها ومنسية في التعريف بثمار جهود منتسبيها…
لمن جهلها فعاداها ..هي من حصون الحماية لهذا الوطن ..هي العين الساهرة في سبيل الله…هي السور الروحي المطوق حدود هذا الوطن …
لغة الأرقام تقول لهؤلاء من يطلع على الأرقام يسكت عن أجوف الكلام …
5000 جامع ومسجد.
1700 كتّاب.
20000 من الاطارات المسجدية..
40000 طفل في الكتاتيب..
مئات الالاف من المصلين.
آلاف الدروس والأنشطة في الجوامع والسجون والثكنات والتوعية للجالية بالخارج
265000 خطبة جمعية في السنة.
650 واعظ وواعظة
وعدد قليل من الكوادر والمدراء والموظفين ..كبير في المردودية..

هذه لغة الأرقام تتكلم لوحدها ..تنطق جهرة… كفوا الملام وأنظروا في الأرقام.. واعرفوا المهام سيكون بعد كلامكم جديد كلام.. تدركه الأفهام …وينزع من قلوبكم السقام…وتدركوا المرام من وزارة هي الجامعة بين تعايش ديانات اليهودية والمسيحية والاسلام..وتدركوا أنه عليكم أن توشّحوا صدرها بوسام وهي تؤدي أدوارها العظام…تحصينا للأطفال في كتاتيب ومؤدبين ومؤدبات لهم نفس البرامج والنظام ونتائجها متميّزة في مدارس الخاص والعام ..ّ…وتحصينا لذهنيات رواد المساجد شيبا ونساء وشبابا بوسطية وسماحة وتحييد ومتابعات وتطهيرا من كل أدران وظلام…وتثبيتا لهوية دينية ومعاملات جسام…وتأطيرا للحجيج الميامين في ظروف عسيرة تتحدى الألام..وتوعية وتكوينا وتنويرا …
فمن لا يعرف كلّ هذه الأدوار وكلّ هذه المهام ومن أغمض عينيه ولم يعاين عن كثب وقرب عينا ساهرة في سبيل الله وحصنا يبدد ظلام الفكر المتشدّد وينشر ألوية المحبة والوطنية والانتماء فسيظلّ لا يرى الحقيقة إلا من زاوية المغالطة وجهل الشيء …
كل التحذير أن تتجدد مثل هذه الدعوات فهي مدعاة لردود فعل قد لا تعجب ومجلبة لمعارك غير ذات جدوى …
لهؤلاء أوجّه نداء حتى تزوروا وزارة الشؤون الدينية للاطلاع على الحقيقة وستتغير المواقف حتما مع التأكيد على وجوب الإقرار ببعض النقائص مماثلة بكلّ عمل بشري .. وزوروا موقعها لتعاينوا عن كثب حجم النشاط والاتفاقيات وتشعب المهام وحساسية الأدوار وفاعليتها..وتفاعلوا مع مكتبها الإعلامي لتقتربوا من المعلومة الصحيحة والصادقة ..
لهؤلاء أوجّه نداء حتى تجالسوا وزيرها الحالي صاحب الخلق والرصانة من وحّد الصفوف وفتح الأبواب للجميع مستمعا وفاعلا وفعّالا ومتفاعلا..من قنّن تراتيب سيرها ومن ضبط معالم تسييرها ..
كل وزارات البلاد نحتاج فعلها ووجودها ولمساتها ..منها ما يوفّر الأمن والدفاع والتربية والعلم والغذاء والرياضة والصحة …ووزارة الشؤون الدينية توفّر لوحدها كلّ هذا مجتمعا .. الأمن الروحي والدفاع العقائدي والتربية الروحية والأخلاقية والعلم الديني والغذاء المعنوي والرياضة البدنية والروحية والصحة النفسية ووزيرها القاضي الحكيم الذي وفّر مناخ الوحدة والعمل وأرضية التقنين والتشاركية وجعل محاربة الارهاب ديدنه الأوّل بما لديه من امكانيات متاحة واستراتيجيات مباحة . ..
هل رأيتم والتمستم أنها حقا وزارة سيادة ووزارة سعادة.. ؟
وهل وعيتم أن الذهب يختبر بالنار فندرك قيمته الفعلية ؟ وهكذا تختبر وزارة الشؤون الدينية ورجالاتها بمثل هذه الحملات الجوفاء فيشتدّ عودها ويزداد بريقها ولمعان وجودها..ويستمر ّالعطاء في زمن تحدّيات الارهاب وضرباته..


آخر الأخبار


nos sponsors