آخر الأخبار

الرأي الآخر

الى يوم 20 مارس 2019.. لم يتغير شيء..زهير بن علي

21:00

اقتربت مني تلك العجوز بتجاعيدها التي جمعتها طوال سنوات القحط و الفقر ..”هذا ولدك اللي يخدم في التلفزة؟”..
كانت تسأل أمي ..همزتني بعصاها على ركبتي كأنها تستفزني ..جلست أمامي مباشرة ..حدقت في مطولا ..كانت تخفي شيئا ما ..
تمتمت أخيرا بكلمات تداخلت فيها الحروف ..”حين مات زوجي تاركا وراءه رضيعا و حمارا ، جاء الجميع لمواساتي ..العمدة ..الشيخ .. متاع لجنة التنسيق متاع الحزب ..ثم غادروا …بلا رجعة ..”
استرق نظرة إلى سروالها البالي ..كتب عليه “To be or not to be”..
“كبر ولدي .. ومعه كبر الحمار .. و الوجع ..
حين هرب “المغبون الهادي ولدي” من المدرسة لاول مرة ..وجدني ابكي وحيدة ..لقد مات الحمار ..
اكتشفت يومها أن “المتعوس زوجي” حين حمل بندقية و اختبا في الجبال ليحارب “فرانسا”..كان يبحث عن نفسه…
بعد كل هذه السنوات أدركت -انا و زوجي و الهادي ولدي و الحمار- أننا بلا وطن ..و أن زوجي قد أضاع نفسه بعد موته و هروب الهادي من المدرسة و موت الحمار ..
همزتني مجددا بعصاها .. ثم قالت لي “هل لك انا تسأل الدولة ..هل يمكن أن تعوضني في دم زوجي “الفلاق” ؟ أريد حمارا احمل عليه حطبا وماءا..مانحبش فلوس ..”
زهير بن علي



nos sponsors