آخر الأخبار

ثقافة و اعلام

إشكالية عودة الجهاديين إلى بلدانهم حاضرة في مهرجان السينما الافريقية باسبانيا

17:00

تحل افريقيا بكامل ثقلها هذه الايام وبقضاياها السياسية والاجتماعية، آمالها وتطلعاتها، ضيفةً على اسبانيا طيلة ايام في الطبعة السادسة عشرة لمهرجان السينما الافريقية الذي تحتضن اشغاله كل من مدينتي طريفة الاسبانية وطنجة المغربية حتى الثالث من ماي الجاري. وانطلقت فعاليات المهرجان الجمعة بمدينة طريفة الاسبانية، بينما انطلقت الاشغال الخميس بمدينة طنجة. وتشارك في اشغال المهرجان أعمال سينمائية من عشرين بلداً افريقياً من بينها المغرب، مصر، الجزائر، تونس، موريتانيا، السودان والصومال.
ومن بين المواضع التي طرحت نفسها بقوة، في هذه الطبعة، يوجد موضوع الحركات الجهادية وتأثيراتها المختلفة على سكان القارة، وهو الحضور الذي تتناوله عدة اعمال سينمائية تنظر إلى الظاهرة من زوايا مختلفة حسب وجهة نظر المخرجين وظروف البلدان التي تم بها اعداد تلك الاعمال السينمائية. ويشارك الفيلم التونسي “ولدي” للمخرج، محمد بن عطية، في المنافسة على جائزة الأفلام الروائية الطويلة، وهي مسابقة رسمية ضمن فعاليات المهرجان. وتدور أحداث الفيلم حول الشاب التونسي “سامي” وهو وحيد ابويه، حيث يجتهد الابوين في تربيته وقبل ان يتقاعد والده “رياض” لينعم بحياة هادئة رفقة أسرته، وبعد كفاح العائلة مع مرض الابن تتحول فرحة الأب وزوجته “نزلي” إلى كابوس بعدما يختفي “سامي” فجأة، ليُقرر الانضمام لتنظيم داعش في سورية، وبعد بحثٍ طويل عن “سامي”، يُقرر الأب “رياض” بيع السيارة العائلية واللحاق بإبنه بحثاً عنه، فيسافر الى تركيا والتي يعبر منها نحو الاراضي السورية، أين يلتقي أخيراً بإبنه سامي رفقة الجماعات الجهادية في سورية، لكنه يتفاجأ بأن “سامي” يرفض العودة معه نحو تونس، وبعد رجوع الأب تبدأ المعاناة والحزب المخيم على المنزل قبل أن يتم اخبار العائلة بأن ابنها “سامي” قد توفي في سورية. ويطرح هذا الفيلم موضوع الشباب التونسي الذي انتقل الى ساحات الجهاد خاصة في سورية والعراق، حيث كانت تونس من أكثر البلدان العربية تصديراً للجهاديين الى مناطق النزاع.
إلى ذلك، تُشارك المخرجة التونسية، مريم جوبار، بفيلمها “إخوان”. وهو الفيلم الذي يتناول اشكالية الجهاديين التونسيين العائدين من سورية، لكن في هذه الحالة عاد الابن “مالك” من ساحات القتال بسورية مرفوقاً بزوجته السورية التي تجد صعوبة في الاندماج مع مجتمع البادية التونسية المحافظ. وتروي المخرجة، مريم جوبار، في فيلمها قصة عائلة تونسية تعيش في البادية، وتضطرب حياة الأسرةبعد عودة الابن الأكبر “مالك” الذي كان يقاتل في صفوف داعش في بسورية، وهو ما يعكس خشية المجتمع التونسي من هؤلاء المقاتلين العائدين من تلك الساحات الساخنة محملين بأفكار متطرفة، كما يعود الابن مصحوباً بزوجة المنقبة والحامل. الزوجة بدورها هي الاخرى تحمل افكاراً غريبة على عادات وتقاليد المجتمع البدوي الذي ترعرعت فيه العائلة.
وإلى شرق القارة الإفريقية، وتحديداً الصومال التي كانت طالما معقلاً للجماعات الجهادية وابرزها جماعة الشباب. ومن تلك الاسقاع يشارك المخرجان الصومالي، نسيب فرح، والدينماركي، ستيب جيربيرسين، في المسابقة الرسمية للمرجان للافلام الروائية الطويلة. ويحكي الفيلم قصة الشاب، محمد، الذي يهاجر برغبة من والديه الى بريطانيا وهو في الثالثة من العمر من اجل أن يعيش حياة أفضل ويبني مستقبله بعيدا عن النزاعات، لكن الشاب المراهق يجد نفسه داخل عالم الجريمة متجولا بين السجون وهناك يعتنق الفكر المتطرف ليتعرض للترحيل من طرف السلطات البريطانية وهو في التاسعة عشرة من عمره. وبسبب اعتناقه العقيدة الجهادية لا يتردد في الانضمام لحركة الشباب الصومالية، لكنه يتفاجأ بأن الامر ليس كما كان يتصور ليقرر التخلي عن التنظيم ومغادرته، لكن الأمر ليس بالسهولة التي كان يتوقعها ليجد نفسه مطارداً من طرف الجميع، بينما كانت زوجته في لندن. وبعد مضي كل تلك المعاناة تبدأ العائلة محاولات الجمع بين افرادها من جديد.
وللتذكير تدوم النسخة السادسة عشر من مهرجان السينما الافريقية بكل من مدينتي طنجة المغربية وطريفة الاسبانية بالتزامن من 26 ابريل الجاري الى غاية 04 ماي المقبل.
هذه الفعالية تُعتبر فريدة من نوعها لأنها الوحيدة بين مثيلاتها في عالم الفن السابع، التي تَعبُر الحدود، حيث يتم تنظيمها تزامناً في أفريقيا وأوروبا في آن واحد. مهرجان السينما الإفريقيةهو الوحيد المختص في السينما الأفريقية بين كل مهرجانات السينما في العالم الناطق باللغة الإسبانية، وبذلك يتحول الى باب لأفريقيا ولكن لأوروبا أيضاً.


آخر الأخبار


nos sponsors