آخر الأخبار

ثقافة و اعلام

حورات في المنفى الطاهر العبيدي في حوار مع رئيس جامعة النجاح الفلسطينية دكتور “رامي حمد الله”

18:30

“الجامعة جزء أصيل من الشعب الفلسطيني… وقد قدّمت العشرات من الشهداء والجرحى والأسرى…” ذاك هو التوصيف المتشابك بوعي اللحظة الوطنية والمعبأ بالفعل والانجاز والمحتكم للضمير الإنساني الذي لخّصه الدكتور “رامي حمد الله”، رئيس جامعة النجاح بفلسطين، عبر هذا الحوار الذي خصّنا به مشكورا، والذي ترجم فيه بكثير من التفاصيل واقع جامعة النجاح بمدينة “نابلس”، المسيّج بالهموم والمتاعب، والمتحدّي في نفس الوقت لزمن الاستكانة والإحباط، لتكون جامعة النجاح هذه المنارة المرفرفة إحدى اشراقات الصمود الفلسطيني، في واقع التبعثر والتردّد والتيه…
دكتور “رامي حمد الله”، “جامعة النجاح ” بفلسطين المحتلة التي أنتم رئيسها، لها سمعة محترمة، عربيا ودوليا، فما هي الخصائص التي جعلت هذه الجامعة تتميّز، هل هو الإطار المشرف، أم دقّة اختيار الأساتذة، أم شروط انتقائية التحاق الطلبة، أم هناك عوامل أخرى؟
في البداية دعوني باسم أسرة جامعة النجاح الوطنية أن أرحّب بكم وأشكركم على هذا اللقاء، في الحقيقة هناك العديد من العوامل التي ساهمت في اكتساب السمعة الطيبة، حيث أن جامعة النجاح الوطنية جامعة عامّة، تهدف إلى إعداد الكوادر البشرية المهنية المؤهلة للقيادة وتطويرها في جميع ميادين الحياة، و إكساب طلبة الجامعة المعرفة العلمية المتميّزة، والمهارات الفردية التي تعزّز قدرتهم على المنافسة في السوق المحلية والعربية والدولية، إلى جانب السعي المستمر للجامعة من أجل الاعتناء بالسمعة الأكاديمية الطيبة، والمساهمة الفاعلة في تقدّم البحث العلمي على المستوى العالمي، وتلبية حاجات المجتمع في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والتقنية، والمساهمة في إثراء المعرفة البشرية، والحفاظ على الإرث الحضاري والديني للشعب الفلسطيني. وقد صنفت جامعتنا في التقييم العالمي الأخير، للـ web metrics وهو مركز أبجاث إسباني دولي متخصّص في رصد حركة المواقع الالكترونية لأفضل الجامعات على مستوى العالم كأفضل جامعة على مستوى جامعات فلسطين، وأفضل خامس جامعة على مستوى جامعات الوطن العربي. واحتلت المركز 1160 على مستوى جامعات العالم المشاركة في التقييم والتي زاد عددها عن عشرين ألف جامعة، من مختلف أنحاء العالم. أما الخصائص التي جعلت الجامعة تتميّز عن غيرها فهي كثيرة ومتنوعة منها: ما يتعلق بالبحث العملي، الذي توليه الجامعة أهمية كبرى، وتوفر كافة الإمكانيات اللازمة له، ومنها ما يتعلق أيضا بنوعية الكادر الأكاديمي الموجود فيها، وكذلك نوعية طلبتها، والعديد من العوامل الأخرى التي ساهمت في جعل جامعة النجاح الوطنية متميزة.
تسمية جامعتكم بمصطلح النجاح هل كان اختيارا عفويا، أم كان مدروسا ضمن خطة منهجية استشرافية، أم من أجل الدعاية العلمية؟
منذ أكثر من تسعين عاما بدأت النجاح مسيرتها العلمية كمدرسة ابتدائية، تستقبل الطلاب من جميع أنحاء فلسطين، ومن بعض الأقطار العربية. ثم أطلق عليها اسم كلية النجاح الوطنية بعد عشرين عاما من نشأتها كمدرسة، وتحوّلت بعد ذلك إلى معهد النجاح لإعداد المعلمين، حيث كانت تمنح الدرجات المتوسطة في تخصّصات مختلفة، وبقيت على هذا الحال إلى أن تحولت إلى جامعة أطلق عليها اسم “جامعة النجاح الوطنية”، ولم يكن يخطر ببال من أسّسوا هذا الصّرح العلمي أن يفكروا بالدعاية، بقدر ما كان همهم نشر العمل والمعرفة والثقافة بين الشباب الفلسطيني والعربي، ورأوا أن يطلقوا اسم النجاح لما يوحيه الاسم من النجاح والفوز، فكانت التسمية ضمن خطة منهجية مدروسة.
كل عمل واجتهاد بشري مهما بلغ من الدقة والانتباه يظل تشوبه النقائص، فما هي برأيكم مناطق الظل في مسيرة جامعة النجاح، التي تودون وتتمنون تلافيها؟
يشرف على الجامعة مجلس أمناء يتولى عدداً من المسؤوليات والصلاحيات، التي تتعلق بالجامعة. وهم نخبة من الشخصيات الاعتبارية في الوطن، كما يشرف على إدارة الجامعة طاقما أكاديميا وإداريا مميّزا يسعى للوصول بالجامعة إلى العلا دوما، من خلال وضع كافة إمكانياتهم في العمل، ولكن الكمال لله وحده، ولا أحد معصوما من الخطأ، والذي يعمل يخطئ، والذي لا يعمل لا يخطئ، وهناك فرق بين من يخطئ بقصد ومن لا يستطيع منع الخطأ حين يحصل، وأعتقد أن إدارة الجامعة قلما تخطئ، والدليل على ذلك كل هذا التطور الذي تشهده الجامعة، وتحديدا في السنوات العشر الأخيرة، التي واكبت نشأة الحرم الجامعي الجديد، والذي يأتي ضمن فلسفة الجامعة بالتوسّع، لتعميم الفائدة في فلسطين، وأيضا سعي الجامعة الحثيث لإنشاء المشفى التعليمي، الذي سيكون النقلة النوعية في مجال الطب في فلسطين، ومن خلال إحداث 17 مركزا علميا تقدم خدماتها المجانية للمجتمع الفلسطيني، بالإضافة إلى دراسة حاجة السوق المحلي والعربي، وموائمة ذلك مع خطط الجامعة الاستراتيجي، إلى جانب العديد من الأمور التي تجتهد الجامعة في توفيرها ضمن الإمكانيات المتاحة لها، كما تسعى جامعة النجاح الوطنية أن تكون محل احترام عالمي على صعيد جودة التعليم العالي، ومركزا رياديا عالميا في البحث العلمي، وقاعدة فاعلة لخدمة المجتمع وقيادته، كل هذه الأمور تقوم على تنفيذها وتنزيلها إدارة الجامعة، ولا أعتقد أن هناك أخطاء تذكر نسعى لتلافيها.
هل جامعتكم لها شراكة وتواصل مع الجامعات العربية والأجنبية، وكيف ترون شكل العلاقة بينكم وبين الأطر التربوية العالمية؟
تسعى جامعة النجاح الوطنية إلى مدّ جسور التعاون مع كافة الجامعات العربية والأجنبية العريقة، ومن أجل تحقيق هذا الهدف إستحدثت مهمّة مساعد رئيس للعلاقات الدولية، وظيفته الأساسية هي العمل على تطوير مصالح وعلاقات الجامعة مع الجامعات العربية الأجنبية على كافة المستويات، التي تتعلق بالعمل الأكاديمي، وأعتقد أن العلاقة بين جامعة النجاح الوطنية والعديد من الجامعات الدولية العريقة تسير في الاتجاه الصحيح، حيث هناك عشرات الاتفاقيات الموقعة بيننا وبين تلك الجامعات، والتي تتعلق بالتبادل الأكاديمي والعلمي، وانجاز أبحاث مشتركة، وتبادل الطلبة والزيارات الدراسية المشتركة.
هل هناك شروط ومقاييس خاصة لالتحاق الطلبة بجامعتكم من أجل المحافظة على القيمة العلمية، وهل هناك طلبة أجانب يدرسون بمؤسستكم، وكذلك بعض الأساتذة من جنسيات أخرى؟
هناك شروط لقبول الطلبة في الجامعة، تحدّدها وزارة التربية والتعليم العالي في الوطن، ويتمّ قبول الطلبة المتقدمين للجامعة تنافسياً حسب معدل الطالب في الثانوية العامة، ويجب أن يكون معدل الطالب في الثانوية العامة لا يقل عن الحد الأدنى الذي تحدّده الوزارة، كما أن مجلس العمداء يقدّم في كل عام توصية حول أعداد الطلبة الذين سيتمّ قبولهم في الجامعة، مع الأخذ بالاعتبار احتياجات سوق العمل في فلسطين والدول العربية الشقيقة، ورفع المستوى الثقافي والتقني والمهني عند قبولها الطلبة في كل التخصّصات. كما نشير هنا إلى أن نوع الثانوية العامة ومعدله يقرر قبوله في الكليات المختلفة في الجامعة، فالثانوية العامة/ الفرع الأدبي تحدّد قبول الطالب في الكليات الإنسانية، أما الثانوية العامة/ الفرع العلمي تحدد قبول الطالب لجميع كليات الجامعة، والثانوية العامة/ الفرع الصناعي تحدد قبول الطالب في كليات تكنولوجيا المعلومات والهندسة والفنون، وكلية التربية الرياضية وقسم أساليب التربية التكنولوجية بكلية العلوم التربوية، وأما الفرع التجاري فيتيح للطالب القبول في كليات الاقتصاد والعلوم الإدارية، وكلية التربية الرياضية وكلية الفنون. والطلبة المقبولون في الجامعة في كافة التخصّصات يجتازون امتحان مستوى اللغة الإنجليزية، وامتحان مقدّمة في الحاسوب. كما أن بعض الكليات يخضع القبول فيها لامتحانات قبول مثل العمارة والفنون الجميلة، والرياضة والطب البشري والتمريض. والجامعة تفتح أبوابها لكافة الطلبة الراغبين بتلقي العلم فيها من كافة الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة، وهي تقبل هؤلاء الطلبة بعد معادلة شهاداتهم التي حصلوا عليها في بلدانهم من قبل وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطيني، وفي الحقيقة الآن لا يوجد طلبة أجانب في الجامعة، وهذا يعود إلى الظروف التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني، والتي يعرفها الجميع. ونحن نأمل أن يأتي اليوم الذي يتاح فيه للطلبة العرب والأجانب الالتحاق للدراسة بجامعتنا.
الجامعة عادة هي نبض المجتمعات وغير منفصلة عن الهموم السياسية للأوطان، فهل شهدت جامعتكم أحداثا سياسية بارزة، خصوصا وهي توجد في أرض محتلة، فما مدى انعكاسات ذلك على أداء رسالتها؟
جامعة النجاح الوطنية جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وهي جزء لا يتجزأ عن المعاناة اليومية التي يعيشها الوطن بكافة مؤسساته ومواطنيه، ولقد شهدت الجامعة معاناة كبيرة، تمثلت بإغلاقها من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمدة ثلاث سنوات متتالية، كما تعرّضت لحصار شديد، استمرّ لعدّة أيام في العام1992، وقدمت الجامعة العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى والأسرى طلية الحقبة التاريخية لها، غير أن ذلك لم يؤثر إلا إيجابا على رسالة الجامعة، فهي واحدة من المؤسسات الوطنية للوطن، وهي ليست معزولة عنه. وما يتعرّض له الوطن والمواطن الفلسطيني، فإن الجامعة جزء منه، بل بالعكس، قد يكون ذلك ساعد بشكل كبير في أداء رسالة الجامعة.
ما هي مساهمة الجامعة على المستوى الوطني الفلسطيني، والنتائج البارزة التي تعتبر رصيدا في سجل المؤسسة؟
الجامعة ترفد المجتمع الفلسطيني سنويا بالعديد من الخرّيجين الكفاءات البشرية، التي تساهم في بناء مؤسسات الوطن، والذين شهدت لهم مواقع عملهم بالتميز والكفاءة العلمية، كما أن الجامعة تساهم من خلال مراكزها العلمية في تقديم الخدمات للمجتمع الفلسطيني في كافة المجالات، والأهم من ذلك كله أن الجامعة وفّرت لأبناء الشعب الفلسطيني التعلم في وطنهم وبين أهاليهم، بدل القذف بهم للخارج، وفتحت تخصّصات للسوق المحلي الفلسطيني الذي هو بحاجة ماسة لمثل هذه الكفاءات المتنوعة. ويشتغل في مؤسسات الوطن العديد من الخرّيجين المشهود لهم بالمهنية، كما أن الكثير من الأساتذة الأكفاء، شغلوا مناصب حسّاسة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى مستويات عالية ودولية.
كيف تتعايشون مع واقع الاحتلال، حيث تواجهون وضعا متقلبا عناوينه المعتادة، الحصار وغلق المعابر والجسور، ممّا ينعكس سلبا على سير الدروس، وتعذر التحاق الطلبة، ونقص في المعدّات والتجهيزات؟
الاحتلال يفرض نفسه على كافة قطاعات الشعب ومؤسساته الوطنية، وجامعة النجاح كما أسلفنا جزء من هذا الوطن، وهذه المؤسسات تعاني ما يعانيه، غير أن الجامعة لديها الوسائل التي تستطيع من خلالها الحفاظ على المسيرة التعليمية، حتى لا يبقى الطالب والجامعة رهن أيدي الاحتلال، فمثلا الجامعة افتتحت العديد من مراكز التعليم في الأوقات التي كان الاحتلال يفرض فيها منع التجول على مدينة “نابلس”، أو خلال فترة الاجتياحات التي مرت بها المدينة في بداية الانتفاضة الثانية، التي انطلقت في سنة 2000، وبذلك فإن العملية التعليمية لم تنقطع كاملة، رغم أنها كانت تتأثر ومازالت بسياسات الاحتلال، ولكن بشكل عام يمكن القول أن الجامعة لديها الخطط البديلة في كافة الظروف الطارئة، لاستمرار العملية التعليمية.
لو سمحتم لو نتعرف من خلالكم على الجهات الداعمة للجامعة، وهل هناك دعم عربي، مع العلم أن هناك من يقول أن الجامعة تشكو عدة نقائص، وتعاني ضغوطات مالية فما صحة هذه الأقاويل؟
جامعة النجاح الوطنية تعتمد في الأساس على إمكانياتها الذاتية، في تغطية مصاريفها اليومية من مرتبات موظفين ومرافق عامة. غير أن هذا لا يكفي لسدّ الاحتياجات وبناء الكليات وما تابعها، وهي بذلك تحصل على دعم رجال أعمال فلسطينيين في الوطن والشتات، وكذلك من محسنين عرب، ومؤسسات عربية وأجنبية متعددة، وللإشارة فإن الجامعات الفلسطينية تعاني بشكل عام من أزمات مالية متفاوتة، خاصّة أن الأقساط التي تجنيها الجامعة من الطلبة لا تغطي إلا الجزء القليل من النفقات.
كلمة أخيرة تودون تبليغها باسم الجامعة؟
مرة أخرى أشكركم على هذا اللقاء، واسمحوا لي أن أسجل فخري واعتزازي بكل العقول المفكرة العاملة في جامعة النجاح الوطنية، سواء كانت أكاديمية أم إدارية. وأقول أن جامعة النجاح الوطنية ستبقى منارة العلم والمعرفة في فلسطين وفي العالم العربي، وأحيّي كل الطلبة، وأقول لهم أن جامعة النجاح الوطنية هي بيتكم الثاني، فأهلا وسهلا بكم في أروقتها، كما أحيّي الشعب الفلسطيني بكل فئاته، وباسم أسرة جامعة النجاح الوطنية
……………………………………………………………………………………….
الحقيقة الدولية الأردنية ̸ 17 ▪ 10 ▪ 2010
ليبيا المستقبل ̸ 18▪ 10 ▪ 2010
تونس نيوز ̸ 20▪ 10 ▪ 2010
الوعي العربي كندا ̸ 20▪ 10 ▪ 2010
آخر خبر أمريكا ̸ 20▪ 10 ▪ 2010


آخر الأخبار


nos sponsors