آخر الأخبار

متفرقات

الفلاح التونسي وأزمة إندثار البذور المحلية الأصيلة بقلم مازن غزال

11:00

قطاع الفلاحة المنكوب و السنين تمر و الامور على ذاتها و مازال المزارع التونسي يواجه أزمة اندثار البذور المحلية الأصيلة مقابل زحف و استعمار مئات بل الاف الاصناف من البذور المهجنة و المستوردة.
و نلاحظ غياب دور الدولة في المحافظة على بذورنا المحلية و التشجيع على زيادة كمياتها و تسويقها رغم تأقلمها مع التربة و المناخ و مردودها الجيد. و ها نحن اليوم ازاء وضع اقل ما يقال عنه كارثي حيث نحن ذاهبون نحو تبعية شاملة و كلية لدول خارجية استعمارية مصدرة لأمراض سرطانية وافات.
فالحلقة مغلقة * بذور مهجنة لا تتأقلم لا مع مناخ البلاد التونسية و لا مع التربة فيقوم الفلاح باستعمال مواد كيمائية سامة(مستوردة) قاتلة غرض انبات هذه البذور و من ثم كل مرحلة تطور لهذه المشاتل تتطور معها نوعية المواد المستعملة و كمياتها و بذلك درجة خطورتها على المستهلك.
و قد تراجع معدل استعمال البذور الاصيلة على مر السنين من 65 بالمائة سنة 1975 الى 25 بالمائة سنة 2004 لتصل الى 5 بالمائة في الوقت الراهن ( حسب تصريح كاتب وزير الدولة المكلف بالإنتاج الفلاحي السيد “عمر الباهي”).
فبذورنا الاصيلة ذات الجودة العالية في أمريكا و منتشرة في عديد الدول الأوربية و نحن على علم ان تونس منذ التسعينات فتحت أبوابها لاستراد البذور العقيمة المهجنة ومعدلة جينيا خصوصا من الولايات المتحدة و الصين و ايطاليا و فرنسا و هولاندا (حسب جدول الاستيراد للوزارة ) .
تبعية تامة و استعمار خارجي يهدد الأمن الغذائي كيف يمكننا المقاومة في حالة رفض الدول الخارجية مدنا بهذه البذور المسرطنة ماذا سنزرع و ماذا سنحصد لا وجود لكميات تسد الغرض من البذور الاصيلة و من ثم نطرح سؤال ماذا سنأكل
مع وجود لوبيات و مافيا البذور التي تمنع انتشار اصالتنا و سلالاتنا المحلية لنستمر دائما و أبدا تحت رحمة بلدان أفتكت منا بذورنا لنصبح خاضعين راكعين لها و ليس لنا لا موارد تخول لنا الاستمتاع بقدر من الحرية . اليوم لدينا 5 فصول لزراعة البطاطا و لدينا ما يكفي من خبراء و موارد لانتاج بذور البطاطا و لكن لا يمكن ذلك حتى و ان كان المجمع المهني المشترك للخضر فرع منوبة يقوم بانتاج بذور البطاطا لمجال البحث العلمي و لكن هذه الكميات المنتجة لا يمكن تسويقها في المقابل نقوم باستيراد بذور البطاطا من بلدان اقل منا انتاجا و موارد مع وجود تعتيم للاستفسار عن هذا الموضوع .
و مازلنا اليوم بصدد البحث و السعي الى اجاد بذورنا المحلية الأصيلة و محاولة التحسين من جودتها والاكثار منها مقابل غياب دور الدولة و مساعداتها و مازال المواطن المسكين يقتات على فاكهة و خضر ملوثة و مسرطنة خاصة انه لم يتم اثبات مدى تاثير هذه البذور المهجنة و المعدلة جينيا و ثمارها على صحة المواطن .


آخر الأخبار


nos sponsors