بعد ابتلاع الأفارقة لمدينة صفاقس …باقي الولايات قائلة ” ألا إنما أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض “
خشيتي ان تندم باقي ولايات الجمهورية قائلة ” ألا إنما أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض “
القصة المَثلية من كليلة ودمنة بعنوان ” الأسد والثيران الثلاثة “
تنطبق على وضعنا في تونس ، وملخصها أن اسدا أعطى الأمان باعتباره آكل لحوم إلى ثيران ثلاثة أبيض وأسودين لتعيش تحت حمايته مطمئنة ، وفي يوم اتفق الثوران الأسودان أن يُغريا الأسد بأكل الثورالأبيض الذي قد يشكل خطرا على وجودهما رفض الأسد لأنه أعطاه الأمان ولكن تحت إلحاح الثورين الأسودين أقدم الأسد وافترس الثور الأبيض ، بعد مدة خاف أحد الثورين الأسودين ان يسبقه صديقه ويغري الأسد فاختلى به اي الأسد فما كان منه بعد الرفض إلا القبول ،استطاب الأسد لحم الثيران فهجم على الثور الأخير واكله ، وحين كان الاسد يهمُّ بالهجوم عليه قال الثور في نفسه ” ألا إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض ” .
وهذه المقولة سترددها عديد الولايات التونسية وخاصة الساحلية منها التي تكنس الأفارقة الذين يحلون بأراضيها باتجاه صفاقس المسكينة التي اختنقت بهم وذاب اهلها وسط زحامهم وانتقلت امراضهم وأوبئتهم إلى أبنائها كالسلّ ونحوه .عندها تقول هذه الولايات التي تظن أنها في منأى من الأفارقة :
” ألا إنما هجم علينا الأفارقة يوم هجموا على صفاقس “
قد يكون ذلك بعد سنوات لكن لا مفرّ من تسرب الأفارقة إلى جميع ولايات البلاد بعد تأسيس دويلتهم النواة بصفاقس وبذلك تكون تونس فلسطين الثانية كما بينت في مقالي أمس .
حين كنت أكتب هذا المقال كان المجتمع المدني بصفاقس في وقفة احتجاجية أمام مقر الولاية وأنا على يقين ان هذا السلوك لا يجدي نفعا سوى تعطيل حركة المرور و . . .فالمسألة في غاية الخطورة تقتضي وقفة حازمة من رئيس الدولة مستهديا بمستشاريه ووزرائه والمجتمع المدني بصفاقس لدراسة الوضع الخطير والشروع في التطبيق فورا وذلك أولا بالإبتعاد عن دول شمال المتوسط كإيطاليا وفرنسا فضلا عن ألمانيا وعدم الإستجداء منهم ،هي دول تدرك تمام الإدراك أن تونس ستكون كفلسطين غير أن مصلحتهم تقتضي التعامي والتجاهل .
لكن بالمقابل يجب على التونسيين أن يضاعفوا المجهود فلاحة وصناعة وتجارة فضلا عن استخراج كنوز الأرض كالفسفاط بأقصى طاقة قصد انعاش التصدير الذي يُغنينا عن الإقتراض والإستجداء ولن يتحقق كل ذلك إلا بتمكين الإضرابات والإحتجات من راحة مطوّلة .كما يجب وضع حراسة مشددة على حدودنا الجنوبية المتاخمة للصحراء ومحاصرة تجار البشر الذين يسربون الأفارقة في اتجاه تونس فضلا عن معاقبة قضائيا كل تونسي يؤجر مسكنا للأفارقة أو يشغلهم ، لقد رأيتهم بأمِّ عيني يشتغلون في كل المجالات التجارية والصناعية وسائر المقاولات وقريبا يقتحمون الوظيفة العمومية ، الإجراء الموالي هو ترحيل الأفارقة دون خوف من الدول الكبرى ولا منظمة الأمم المحدة .
الأفارقة فرُّوا من بلدانهم التى استحال فيها العيش لقد هربوا من المجاعة والبطالة والشمس الحارقة التي أتت على اليابس حتى والموت لا يخيفهم لان بقاءهم في أوطانهم يعني الموت المحقق .
يجب ان نتعظ بما حصل لفلسطين التي احتلها اليهود بعد أن تهاطلوا عليها بحرا في حين أن الأفارقة تهاطلوا على تونسنا برًّا عبر الصحراء الكبرى الممتدة أطرافها ولا شك أن زحفهم سيتضاعف بأرقام خيالية إذا لم نحرّك ساكنا .
مَحمَّد التركي



